وبَيَّنَ تعالى أنَّه يُنْعِمُ على من تَوَجَهَ إليه بالدُّعَاء، يُنْعِمُ عليه بِنِعْمَةِ الإجابة ولايَرُدُّهُ خائبًا فقال ? وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ? ( 75 ـ الصافات ) قال ابن الجوزي في تفسيره زَادُ اَلْمَسِيرِ على الآية الكريمة ? نَادَانَا ? أي دَعَانَا، وقال الرازي: هذه اللفظة العظيمة ? فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ? تدل على أن الإجابة من النِّعَمِ العظيمة، فسبحانه عبَّر عن ذاته بصيغة اَلْجَمْعِ فقال ? نَادَانَا ? والقَادِرُ العَظِيمُ لا يَلِيقُ به إلا الإحْسَانُ العظيم، وسبحانه أعَادَ صيغة الجَمْعِ في قوله ? فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ? ليدل على تَعْظِيمِ تلك النِّعْمَةِ، لا سيما وقد وُصِفَتُ تلك الإجابة بأنَّها نِعْمَتُ الإجابة، والفَاءُ في قوله تعالى ? فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ ? يدل على أنَّ حُصُولَ هذه الإجابة مُتَرَتِبٌ على ذلك الدُّعَاءِ ، وهذا يدل على أن الدُّعَاءَ بالإخْلاَصِ سَبَبٌ لِحُصُولِ الإجَابَةِ (1) 0
وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه: عن النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"إنَّ اللَّهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إلَيْهِ يَدَيْهِ أنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ"0 ( رواه الترمذي ) (2)
قال العلماء: لا يَخْفَى أنَّ الكَرَمَ والحَيَاءَ إذا اجْتمَعَا يَكْونُ صَاحِبْهُمَا كَمَنْ يَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ أنَّ يَتْرُكَ العَطَاءَ مِنَ السَّائِلِينَ والضُّعَفَاءِ (3) 0
(1) بتصرف يسير عن تفسير الرازي على الآية ( 75 ـ الصافات ) 0
(2) أنظر صحيح سنن الترمذي رقم: 2819 0
(3) أنظر شرح سنن ابن ماجه للسندي ، حديث رقم: 3855 0