أحدكم من منامه فلا يغمسن يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده.
سنن الترمذي: (( إذا استيقظ احدكم من الليل فلا يدخل يده في الإناء حتى يفرغ عليها مرتين أو ثلاثا فإنه لا يدري أين باتت يده ) ).
جامع الاصول لابن الاثير: { «إذا توضأ أحدُكم فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرَيْهِ من الماء، ثم لْيَنْتَثرْ» .} .
صحيح البخارى: (( عن النبي صلى الله عليه و سلم قال(إذا استيقظ - أراه - أحدكم من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثا فإن الشيطان يبيت على خيشومه)
[ش أخرجه مسلم في الطهارة باب الإيتار في الاستنثار والاستجمار.
(فليستنثر) من الاستنثار وهو إخراج ما في الأنف بنفس. (خيشومه) هو الأنف وقيل أقصى الأنف. والله تعالى - ورسوله - أعلم بحقيقة هذه البيتوتة ونحن نؤمن بما قاله رسول الله صلى الله عليه و سلم إيمانا جازما ونمتثل ما أمرنا به مع تسليمنا أنه صلى الله عليه و سلم قد خصه الله تعالى بعلوم وأسرار تقصر عن فهمها وإدراك كهنها عقول عامة البشر])) .
شرح النووي على مسلم: قوله صلى الله عليه و سلم لا يدري أين باتت يده أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالاحجار وبلادهم حارة فاذا نام أحدهم عرق فلا يأمن النائم أن يطوف يده على ذلك الموضع النجس أو على بثرة أو قملة أو قذر غير ذلك.
وفي هذا الحديث دلالة لمسائل كثيرة منها: أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسه نجسته وان قلت ولم تغيره فانها تنجسه لأن الذي تعلق باليد ولا يرى قليل جدا وكانت عادتهم استعمال الاواني الصغيرة التي تقصر عن قلتين.
ومنها أن الغسل سبعا ليس عاما في جميع النجاسات وانما ورد الشرع به في ولوغ الكلب خاصة.
ومنها أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار بل يبقي نجسا معفوا عنه في حق الصلاة ومنها استحباب غسل النجاسة ثلاثا.
ومنها أن النجاسة المتوهمة يستحب فيها الغسل ولا يؤثر فيها الرش فانه صلى الله عليه و سلم قال حتى يغسلها ولم يقل حتى يرشها.
ومنها استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج عن حد الاحتياط إلى حد الوسوسة. )) .
= وقوله: (فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده) يمكن أن يراد به ذلك؛ فتكون هذه العلة من العلل المؤثرة التي شهد لها النص بالاعتبار.