خرج الركب العراقي حاجًّا في سنة 394هـ، فلما فرغوا من الحج عزم أميرهم على العود سريعًا إلى بغداد وأن لا يقصدوا المدينة النبوية خوفًا من سرّاق الحجيج، فقام شابان قارئان على جادة الطريق التي منها يُعدل إلى المدينة النبوية - عند المفرق -، وقرآ: {مَا كَانَ لأَهْلِ المَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُم مِّنَ الأَعْرَابِ أَن يَتَخَلَّفُوا عَن رَّسُولِ اللَّهِ وَلاَ يَرْغَبُوا بِأَنفُسِهِمْ عَن نَّفْسِهِ} (التوبة: 120) .
فضج الناس بالبكاء، وأمالت النوق أعناقها نحوهما، فمال الناس بأجمعهم والأمير إلى المدينة فزاروا وعادوا سالمين إلى بلادهم» تاريخ ابن كثير (11/ 334) والمنتظم (15/ 44) .
لم يكن الشوق ولم تكن المحبة ولم يكن الميل من البشر إليه فقط، أراد الجن أن يلتقوا به، أي الصالحين والمؤمنين منهم فالتقوا به أكثر من مرة، وخَطَبَ يَقُومُ إِلَى جِذْعٍ، فَلَمَّا صُنِعَ لَهُ الْمِنْبَرُ وَكَانَ عَلَيْهِ سَمِعْنَا لِذَلِكَ الْجِذْعِ صَوْتًا كَصَوْتِ الْعِشَارِ [وفي رِوَايَة: فَصَاحَتْ النَّخْلَة صِيَاح الصَّبِيّ] [فَسَمِعُوا مِنْ حَنِينهَا حَتَّى كَثُرَ بُكَاؤُهُمْ]
حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهَا فَسَكَنَتْ". البخاري (3583) وهو عِنْد أَبِي نُعَيْم."
وقال-عليه الصلاة والسلام- عن الجذع: (( وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ أَلْتَزِمهُ لَمَا زَالَ هَكَذَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة ) ). أبو عَوَانَة وَابْن خُزَيْمَةَ وَأَبو نُعَيْم.
وَالجِذعُ حَنَّ إِلَيهِ عِندَ فِراقِهِ ... شَوقًا حَنينَ الهائِمِ الوَلهانِ
وكَانَ الْحَسَن البصري إِذَا حَدَّثَ بِهَذَا الْحَدِيث بكى وقال: يَا مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ الْخَشَبَة تَحِنّ إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَوْقًا إِلَى لِقَائِهِ فَأَنْتُمْ أَحَقّ أَنْ تَشْتَاقُوا إِلَيْهِ. الشفا (1/ 304) ، صحيح الجامع (2256) . وفتح الباري.
كان حجر بمكة يسلم على النبي صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعث. رواه مسلم.
والشجرة أعلمته باجتماع الجن له، وأخبرته ذراع الشاة المسمومة بما فيها.