فهرس الكتاب

الصفحة 4886 من 5510

حاشية محيي الدين شيخ زاده على تفسير القاضي البيضاوي، ج 8، ص: 97

الابتداء. ويدل عليه قراءة «فلأقسم» أو فلأرد لكلام يخالف المقسم عليه. بِمَواقِعِ النُّجُومِ (75) بمساقطها وتخصيص المغارب لما في غروبها من زوال أثرها والدلالة على وجود مؤثر لا يزول تأثيره، أو بمنازلها ومجاريها. وقيل: النجوم نجوم القرآن ومواقعها أوقات نزولها. وقرأ حمزة والكسائي «بموقع» .

وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) لما في المقسم به من الدلالة على عظيم القدرة وكمال الحكمة وفرط الرحمة، ومن مقتضيات رحمته أن لا يترك عباده سدى. وهو اعتراض في اعتراض فإنه اعتراض بين المقسم والمقسم عليه ولو تعلمون اعتراض بين الموصوف والصفة.

إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) كثير النفع لاشتماله على أصول العلوم المهمة في إصلاح المعاش والمعاد، أو حسن مرضي في جنسه.

فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (78) مصون وهو اللوح.

لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية وهم الملائكة، أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث، فيكون نفيا بمعنى نهي، أو لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر. وقرئ «المتطهرون» و «المطهرون» و «المطهرون» من أطهره بمعنى طهره

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

لا يعدى إليه بحرف. قوله: (ويدل عليه قراءة فلأقسم) أي يدل على أن لام الابتداء دخلت على جملة من مبتدأ وخبر، ولا يصح أن تكون اللام لام القسم لأمرين: أحدهما أن حقها أن تقرن بها النون المؤكدة والإخلال بها ضعيف قبيح، والثاني أن لأفعلن في جواب القسم للاستقبال وفعل القسم يجب أن يكون للحال. قوله تعالى: (بِمَواقِعِ النُّجُومِ) قرأ حمزة والكسائي بموقع على التوحيد. قال الحسن: أراد انكدارها وانتثارها يوم القيامة. وقيل:

مواقعها عند الرجم. قوله: (لما في غروبها من زوال أثرها) أو لعل للّه تعالى في آخر الليل إذا انحطت النجوم إلى المغرب أفعالا مخصوصة عظيمة، أو للملائكة عبادات معروفة، أو لأنه وقت قيام المتهجدين والمبتهلين إليه من عباده الصالحين ونزول الرحمة والرضوان عليهم.

قوله تعالى: (فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ) صفة أخرى «لقرآن» أو حال من الضمير في «كريم» ، أو خبر مبتدأ محذوف. وقيل: المراد بالكتاب المصحف ومعنى «مكنون مصون» أي محفوظ من التبديل والتحريف. وقوله: «تنزيل» على قراءة الرفع أي هو تنزيل بمعنى منزل، وعلى قراء النصب أي نزل تنزيلا لأنه نزل نجوما من بين سائر كتب اللّه فكأنه في نفسه تنزيل، ولذلك جرى مجرى بعض أسمائه. قوله: (أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث) وهو قول عطاء وطاوس وأكثر أهل العلم، وبه قال الشافعي ومالك. وقال الحكم وحماد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت