يتعارض الاستعمار الاستيطاني مع مبادئ القانون الدولي المعاصر التي تؤكد على ضرورة إنهاء الاستعمار بكافة أشكاله، وفي مقدمتها الاستعمار الاستيطاني الذي يشكل أبشع وأخطر أنواع الاستعمار. فأنظمة الاستعمار الاستيطاني بحكم نشأتها الاستعمارية، وطبيعتها العنصرية، وممارساتها الوحشية تنتهك أحكام ومبادئ القانون الدولي وأهم العهود والمواثيق والاتفاقات الدولية، وتخالف قرارات الأمم المتحدة ولا تلتزم بتنفيذها، وبشكل خاص قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الصادر في عام 1960 حول"منح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة وتصفية الاستعمار". ويعترف القانون الدولي والأمم المتحدة بشرعية كفاح الشعوب الرازحة تحت السيطرة الاستعمارية والأجنبية، وبشرعية الكفاح بكافة الوسائل بما فيها المقاومة والكفاح المسلح لنيل الاستقلال وحق تقرير المصير وكنس الاستعمار بشكليه التقليدي والاستيطاني.
الاستعمار الاستيطاني اليهودي
قام الاستعمار الاستيطاني اليهودي على أسس استعمارية وعنصرية تخالف مبادئ القانون الدولي والعهود والمواثيق والاتفاقات الدولية.
حدد المؤتمر الصهيوني الأول عام 1897 في قراراته العلنية هدف الحركة الصهيونية بإقامة وطن"للشعب اليهودي"في فلسطين. وركز على الهجرة والاستيطان لتحقيق الاستعمار الاستيطاني فيها.
شدد ثيودور هرتسل رئيس المؤتمر ومؤلف كتاب"دولة اليهود"على أهمية الاستعمار الاستيطاني اليهودي في ما يسمى بـ"أرض الميعاد"وتهجير اليهود إليها والاستيطان فيها وترحيل العرب منها، وتحويل الكيان الاستيطاني اليهودي إلى قاعدة ثابتة لخدمة الدول الاستعمارية في آسيا وأفريقيا، وكمركز لليهودية العالمية من أجل السيطرة على العالم.