فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 166

تطورت الكيانات الاستيطانية لتصبح أهم الأدوات التي يعتمد عليها استمرار النظام الاستعماري. فالاستعمار الاستيطاني كجزء لا يتجزأ من الظاهرة الاستعمارية ينبع أساسًا من المصالح الاستراتيجية والاقتصادية التي تعمل على تعميم الحضارة الغربية. وتعود هذه الظاهرة إلى القرن السابع عشر"حيث يتحول إقليم معين بسكانه الأصليين إلى مستعمرة للسكان الذين هاجروا إلى الإقليم من الأصول الأوروبية البيضاء." (1)

وترافقت بعض حالات الاستعمار الاستيطاني الأولى مع بدء عهد الاكتشافات الجغرافية. ويستمد الاستعمار الاستيطاني وجوده من مرحلة التوسع الاستعماري التقليدي التي أعقبت الاكتشافات الجغرافية. وقام على أسس عنصرية تنطلق من تفوق الحضارة الأوروبية والرجل الأبيض. واعتبر العنصريون الأوروبيون من أمثال اللورد آرثر بلفور أن الاستعمار الاستيطاني هو حق للرجل الأبيض في نقل الحضارة للشعوب المتخلفة، وذلك باحتلال بلدانهم،"ولو كان ثمن ذلك القضاء على السكان الأصليين." (2)

واعتبروا أن رسالة الرجل الأبيض هي تطوير الشعوب المتأخرة. فالاستعمار الاستيطاني هو أن يقوم الأوروبيون الغرباء بالاستيطان في بلد معين ويمارسون السلطة فيه على سكانه الأصليين. وتحتل عملية الاستيلاء على الأرض مكان الصدارة في الصراع بين المستوطنين وسكان البلاد الأصليين، تمامًا كما فعلت فرنسا في الجزائر والنظام العنصري السابق في جنوب أفريقيا وروديسيا. وشكل الاستعمار الاستيطاني جزءًا لا يتجزأ من الاستعمار التقليدي في كينيا والجزائر وأنغولا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت