الصفحة 32 من 46

ومن فضائل هذا القبول والمودة والمحبة أننا نرى الناس يذهبون إلى أهل الإستقامة ويطلبون استشارتهم ومساعدتهم وهذا باب عظيم من أبواب العبادة والخير.

المسلم لايطلب هذا الشيء لذاته , لايطلب الجاه والرئاسة وغير ذلك , وإنما هي تأتيه ويستغلها في طاعة الله.

فالإنسان يفرح بهذا عندما تفتح له مجالات لخدمة هذا الدين عن طريق قضاء حوائج الناس.

فأهل الاستقامة بحمدالله محل حسن ظن المجتمع, فالناس يفزعون إليهم و يستشيرونهم و يطلبون مساعدتهم ,فترى كثيرا من المستقيمين يسعون في قضاء الحاجات و إصلاح ذات البين وغير ذلك من الأعمال الجليلة.

وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث: (أن أحب الناس إلى الله انفعهم) صحيح الجامع (176)

وقال تعالى (( لاخير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك إبتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرا عظيما ) )النساء (114)

السادسة والعشرون: الهيبة والإجلال

قال صلى الله عليه وسلم: (أعطيت خمسًا لم يعطهن أحد قبلي، نصرت بالرعب مسيرة شهر وجعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا الحديث) متفق عليه من حديث جابر رضي الله عنه.

والشاهد من هذا الحديث: قوله (نصرت بالرعب)

قال العلماء: هذا ليس خاصًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، بل هو عام لأمته من بعده، فكلما استقامت الأمة على دينها، جعل الله لها في قلوب أعدائها من الرعب والهيبة ما يكون سببًا في إنتصارها. [1] [1]

وكذلك كل من إستقام من المسلمين على دينه، جعل الله له في قلوب الآخرين من الهيبة والإجلال والتوقير على قدر إستقامته.

قال الشيخ محمد العثيمين رحمه الله ورفع درجته:-

(إذا كانت الأمة على سيرة نبيها، ثبت لها ذلك ولا شك، لأن المعنى الذي نصر من أجله الرسول صلى الله عليه وسلم، إذا وجد في أمته فالنصر باق) شرح بلوغ المرام (1/ 630) .

وقال الشيخ عبدالكريم الخضير، حفظه الله ورعاه:-

(لاشك أن الرعب موجود في كل من اقتدى به عليه الصلاة والسلام والهيبة التي يقذفها الله جل وعلا في قلوب العباد، وإن كان هذا الشخص في ظاهره صاحب خلق، وصاحب ابتسامه، وصاحب لين جانب، لكن بقدر ما عنده من الإستقامة، يجعل الله في قلوب غيره من الرهبة له والهيبة ما يجعل.

(1) انظر فتح الباري 1/ 437، نيل الأوطار 1/ 327

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت