قال الله تعالى: (ألا إن أولياء الله لاخوف عليهم ولا يحزنون، الذين آمنوا وكانوا يتقون، لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة، لاتبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم) يونس 62 - 64
قال الشيخ عبد الرحمن السعدي في تفسيره عند هذه الآيه:-
(( البشارة في الدنيا هي الثناء الحسن والمودة في قلوب المؤمنين والرؤيا الصالحة وما يراه العبد من لطف الله به وتيسيره لأحسن الأعمال والأخلاق وصرفه عنه مساوئ الأخلاق ) )
وعن أبي ذر رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله: الرجل يعمل العمل لنفسه، ويحمده الناس عليه ويثنون عليه به، ويحبه الناس، فقال صلى الله عليه وسلم: تلك عاجل بشرى المؤمن) رواه الإمام أحمد ومسلم.
وقال الله عز وجل (إن الذين امنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا) سورة (مريم) آية (96) أي مودة في قلوب الناس.
وقد أخبر صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم (إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل فقال إني أحب فلانا فأحبه فيحبه جبريل فينادي في أهل السماء إن الله يحب فلانًا فأحبوه فيوضع له القبول في الأرض) وهذا من فضل الله تبارك وتعالى.
وقال صلى الله عليه وسلم: (( من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة، ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في أرضه ) )متفق عليه.
وكما قلت هذا الأمر لا يتطلع إليه الإنسان ولا يطلبه ,لأن المؤمن المخلص لا يرجو بعمله إلاوجه الله والدار الآخرة، لكنه إذا رأى ذلك اوسمعه من الناس مع ما يوافق عنده من الإخلاص. صار من علامات القبول عند الله تعالى.
قال ابن القيم رحمه الله في كتابه الداء والدواء (127) :-
ومن أعظم نعم الله على العبد: أن يرفع له بين العالمين ذكره، ويعلي له قدره، ولهذا خص أنبياءه ورسله من ذلك بما ليس لغيرهم، كما قال تعالى: (( واذكر عبادنا إبراهيم وإسحاق ويعقوب أولي الأيدي والأبصار، إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار) سورة ص (45/ 46) أي: خصصناهم بخصيصة، وهي الذكر الجميل الذي يذكرون به في هذه الدار، وهو لسان الصدق الذي سأله إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسلام حيث قال: (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) الشعراء (84) وقال سبحانه عنهم وعن نبيه: (ووهبنا لهم من رحمتنا وجعلنا لهم لسان صدق عليا) مريم (50) وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (ورفعنا لك ذكرك) سورة الشرح (4)
فأتباع الرسل لهم نصيب من ذلك بحسب ميراثهم من طاعتهم ومتابعتهم، وكل من خالفهم فاته من ذلك بحسب مخالفتهم ومعصيتهم )) .
ومن جميل ما يروى في شأن ما جعله الله من القبول لبعض عباده، أن رجلًا جاء إلى يزيد بن عبدالملك، فقال: إن أباك (عبدالملك) أعطاني أرضًا في المحل الفلاني، ثم جاء عمر بن عبدالعزيز رحمه الله فأخذها مني؟؟!
فقال يزيد: سبحان الله!! الذي أعطاك الأرض لم تقل له: رحمه الله، والذي أخذها منك، قلت له: رحمه الله.
فقال الرجل: لست الذي يقول هذا وحدي، كل الناس يقولونه.