الصفحة 81 من 254

فَاسْتَغْفِرُوهُثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ [1] ، وقوله جل من قائل: (وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ [2] ، وقوله جل وعلا: (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا(10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا [3] ، ومعنى ذلك أن المشركين مطلوب منهم الاستغفار، واستغفارهم هو ترك الشرك والدخول في دين الله، فالآيات الأربع من سورة هود جاء الخطاب فيها على لسان أنبياء الله: محمد، وهود، وصالح، وشعيب عليهم السلام إلى أقوامهم الكافرين، والآية الخامسة جاء الخطاب فيها على لسان نوح عليه السلام وهي في سورة (نوح) . وذلك يدل على اتساع دائرة الاستغفار وأنه لا يستغني عنه أحد من خلق الله المكلفين ولكن معناه يختلف باختلاف أحوال الخلق: مؤمنين، وكافرين، ومنافقين، ومسلمين مذنبين، أو مقصرين وغيرهم، ومن المعلوم أن من دلائل الإعجاز القرآني، عالمية وشمولية الخطاب فيه، فالآيات الأربع التي في سورة هود ومعها آية سورة نوح، هي موجهة لكل من يتأتى منه الخطاب إلى قيام الساعة، فهي صالحة لأن يخاطب بها المشركون، ويخاطب بها المؤمنون، وغيرهم.

ثانيًا: بمعنى (الصلاة) وذلك في مثل قول الله تعالى:

(وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [4] قال مجاهد وقتادة: يعني المصلين بالأسحار. جمع سحر وهو الوقت قبيل طلوع الفجر. ومن المفسرين من فسر ذلك بالاستغفار [5] . ويمكن الجمع بين التفسيرين بأنهم يصلون مستغفرين بالأسحار، والصلاة مشتملة على الاستغفار.

ثالثًا: بمعنى طلب غفران الذنوب، وهو أكثر ما جاء في القرآن الكريم، قال تعالى: (وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ [6] ، وقال سبحانه:

(1) سورة هود: (61) .

(2) سورة هود: (90) .

(3) سورة نوح: (10 إلى 12) .

(4) سورة آل عمران: (17) .

(5) تفسير القرطبي (4/ 38) .

(6) سورة غافر: (55) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت