تعالى يقول لنبيه - صلى الله عليه وسلم - في شأن هؤلاء المنافقين: إن الله لن يغفر لهم سواء عليهم استغفرت لهم أم لا، حتى ولو أبلغت في استغفارك بأن استغفرت لهم سبعين مرة فمغفرة الله محجوبة عنهم، فهم لا ينفعهم قليل الاستغفار أو كثيره. قال تعالى: (سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [1] وقد اختلفت عبارات المفسرين في الحكمة من وراء النص على عدد(السبعين) فبعضهم حملها على المبالغة، وبعضهم حملها على التكثير. قال أبو السعود في تفسيره: (شاع استعمال: السبعة، والسبعين، والسبعمائة في مطلق التكثير لاشتمال السبعة على جملة أقسام العدد فكأنها العدد بأسره، وقيل: هي أكمل الأعداد لجمعها معانيها، ولأن الستة أول عدد تام لتعادل أجزائها الصحيحة إذ نصفها ثلاثة، وثلثها اثنان، وسدسها واحد، وجملتها ستة، وهي مع الواحد سبعة، فكانت كاملة إذ لا مرتبة بعد التمام إلا الكمال، ثم السبعون غاية الكمال إذ الآحاد غايتها العشرات والسبعمائة غاية
(1) سورة المنافقون: (6) .