الصفحة 59 من 254

(وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ [1] الآية، (فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا [2] الآية.

وغير خاف على المتأمل في هذه الآيات أن مجيء لفظ (الرب) دون سواه له دلالاته، وإيماآته القريبة والبعيدة المتصلة بحال المخاطبين وترغيبهم فيما عند ربهم خالقهم، ورازقهم، والرحيم بهم، على أن آية سورة مريم التي جاء فيها الحديث على لسان إبراهيم عليه السلام وهو يوادع أباه بالسلام، ويعده باستغفار ربه له بعد يئسه منه هي الآية الوحيدة التي أسند فيها لفظ (الرب) إلى ضمير المتكلم: الياء، ولفظ (ربي) في كلام إبراهيم عليه السلام مشعر بمدى قربه، وصلته بربه، وحسن ظنه به، فشأن الرب ألا يضيع مربوبيه، فهو يحيطهم بعنايته، ويرزقهم، ويعافيهم، ويحفظهم حتى ولو كفروا به، فهو سبحانه رب الخلق أجمعين، ورب السماوات والأرضين. والحث على استغفار الرب سبحانه واضح في آية سورة الكهف، ومع أن أسلوبها خبري لفظًا إلا أن معناها الأمر. وفي الآيات الثلاث من سورة هود جاءت صيغة

(اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ (مشعرة بمدى رغبة الأنبياء: محمد، هود،

(1) سورة هود: (90) .

(2) سورة نوح: (10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت