الصفحة 55 من 254

صيغ الاستغفار

إن المتأمل في كلمة (الاستغفار) وما تصرف منها من خلال التعبير بالفعل الماضي (اسْتغْفَر) وبالفعل الحاضر - الأمر - (اسْتَغْفِرْ) ، وبالفعل المستقبل (يَستَغْفِرُ) يتضح لديه أن ألفاظ الاستغفار جاءت في القرآن الكريم أفعالًا اللهم إلا في آيتين فقد وردت في الآية الأولى بصيغة اسم الفاعل وذلك في قوله تعالى: (وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ [1] . وفي الثانية بصيغة المصدر وذلك في قوله تعالى:

(وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ [2] ، وقد ورد لفظ(الاستغفار) فيما يقرب من اثنين وأربعين موضعًا في القرآن الكريم، كما يتضح لدى المتأمل أن كلمة الاستغفار في القرآن الكريم في تلك المواضع لم تتغير حروفها: (السين، والتاء، والغين، والفاء، والراء) حين التعبير بها عن الفعل الماضي (اسْتغْفَر) وعن المضارع (يَستَغْفِرُ) وعن الأمر (اسْتَغْفِرْ) وحين إسنادها إلى الضمائر التي تعبر عنها، دليلًا على أن (الاستغفار) طلب للمغفرة من الله تعالى. ودليلًا على أن الاستغفار قول وحركة وعمل وهو يمثل حركة النفس، وانفعالها بطلب المغفرة، والطمع في الرحمة من الله تعالى.

كما يلحظ المتأمل في موارد كلمة (الاستغفار) في القرآن الكريم أن ريحة الأمر فيها هي الغالبة سواء كان ذلك بالتصريح كما في الصيغ التالية (اسْتَغْفِرْ - اسْتَغْفِري - اسْتَغْفِروا) الدالة بلفظها ومعناها على الأمر، أو في الصيغ التي ظاهرها الخبر، ومعناها الأمر كما في قوله تعالى: (وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [3] ، وقوله سبحانه:

(وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ [4] وما ذكر على سبيل التمثيل لا الحصر، والإسناد إلى ضمير الجماعة هو الغالب في تلك الصيغ دليلًا على أن(الاستغفار) الذي يعول عليه، والذي يؤثر في حياة الأمة هو الاستغفار الذي يصدر عن لسان الأمة كلها إعلانًا بالتصالح مع الله تعالى، والعودة إليه، والرغبة في مغفرته،

(1) سورة آل عمران: (17) .

(2) سورة التوبة: (114) .

(3) سورة الذاريات: (18) .

(4) سورة الأنفال: (33) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت