الصفحة 54 من 254

تطلب في الآخرة هي: الفوز بالجنة، والنجاة من النار. وما دام الاستغفار بهذه المكانة عند الله تعالى، فلا بد فيه من النية وهي استشعار ما يدل عليه من طلب المغفرة من الرب الرحيم، العفو، الغفور، والناس في هذا الأمر متفاوتون، فمنهم من تكون نيته قوية، ومنهم المتوسط فيها، ومنهم من نيته ضعيفة، والعمل يقوى ويضعف، ويكبر ويصغر بالنية، فرب عمل صغير قليل كبر بالنية وصار كبيرًا عند الله تعالى، ورب عمل كبير صغر بالنية.

ومعنى ذلك أن المسلم حين يستغفر الله قائلًا: (أستغفر الله) يحسن به أن تكون نيته قوية في ذلك، مع الهمة والعزم، واستشعار معنى: (أستغفر الله) فالخلق جميعًا أمام الله تعالى في مقام المقصرين فكيف إذا صحب هذا التقصير ارتكاب ذنب، أو معصية، واستشعر المذنب قدرة الله تعالى عليه، وتوالي نعمه الظاهرة والباطنة عليه، وإمهاله إياه فلم يعاجله بالعقوبة، وهو الذي أحاط بكل شيء علمًا وقدرة، فلا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء، وهو بكل شيء عليم، ولا يعجزه شيء في الأرض، ولا في السماء وهو على كل شيء قدير.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت