إذا كان بشكري نعمة الله نعمة علي له في مثلها يجب الشكر فكيف بلوغ الشكر إلا بفضله وإن طالت الأيام واتصل العمر {إنه كان توابًا} أي: لم يزل عز وجل توابًا على عباده، فإذا استغفرته تاب عليك، هذا هو معنى السورة.
وقال ابن القيم: وأمر بالاستغفار والصبر لأن العبد لابد أن يحصل له نوع تقصير وسرف يزيله الاستغفار ولابد في انتظار الوعد من الصبر فبالاستغفار تتم الطاعة وبالصبر يتم اليقين بالوعد وقد جمع الله سبحانه بينهما في قوله: فاصبر إن وعد الله حقك واستغفر لذنبك وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار. [1]
وقال سبحانه وتعالى عن نبيه نوح: - صلى الله عليه وسلم - فَقُلْتُ فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ (10) (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) بِأَمْوَالٍ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ وَيَجْعَلْ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) [2] .
رغب الله تعالى بمغفرة الذنوب وما يترتب عليها من الثواب واندفاع العقاب بعد ما يتوبوا ويستغفروا الله تعالى من ذنوبهم.
عن يزيد بن الاصم قال سمع عمر بن الخطاب رجلا يقول استغفر الله وأتوب إليه، فقال عمر ويحك اتبعها أختها فاغفر لي وتب علي". [3] "
(1) إغاثة اللهفان (2/ 187) .
(2) سورة نوح.
(3) كتاب الزهد لابن أبي عاصم (1/ 118) .