قال الله تعالى: ( خُذِ العَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الجَاهِلِينَ(199) وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200 ) ) [الأعراف: 200] قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى:"يعني جلّ ثناؤه بقوله: وَإمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ وإما يغضبنك من الشيطان غضب يصدّك عن الإعراض عن الجاهلين ويحملك على مجازاتهم ( فاسْتَعِذْ باللّهِ ) يقول: فاستجر بالله من نزغه. ( إنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) يقول: إن الله الذي تستعيذ به من نزع الشيطان سميع لجهل الجاهل عليك ولاستعاذتك به من نزغه ولغير ذلك من كلام خلقه، لا يخفى عليه منه شيء، عليم بما يذهب عنك نزغ الشيطان وغير ذلك من أمور خلقه"ا.هـ التفسير 9/106
وقال ابن القيم رحمه الله تعالى:"ولما كان الشيطان على نوعين: نوعٍ يُرى عيانًا، وهو شيطان الإنس ، ونوعٍ لا يُرى ، وهو شيطان الجن ، أمر سبحانه وتعالى نبيه أن يكتفي من شر شيطان الإنس بالإعراض عنه ، والعفو ، والدفع بالتي هي أحسن ، ومن شيطان الجن بالاستعاذة بالله منه ، وجمع بين النوعين في سورة «الأعراف» وسورة «المؤمنين» وسورة «فصلت» والاستعاذة في القراءة والذكر أبلغ في دفع شر شياطين الجن ، والعفو والإعراض والدفع بالإحسان أبلغ في دفع شر شياطين الإنس"
فما هو إلا الاستعاذة ضارعا أو الدفع بالحسنى هما خير مطلوب
فهذا دواء الداء من شر ما يُرى وذاك دواء الداء من شر محجوب
"ا.هـ زاد المعاد 2/462"
وقال ابن كثير رحمه الله تعالى:"إن الله تعالى يأمر بمصانعة العدو الإنسي والإحسان إليه ليرده عنه طبعه الطيب الأصل إلى المودة والمصافاة، ويأمر بالاستعاذة به من العدو الشيطان لا محالة إذ لا يقبل مصانعة ولا إحسانًا ولا يبتغي غير هلاك ابن آدم لشدة العداوة بينه وبين أبيه آدم من قبل"ا.هـ التفسير 1/31 وانظر: أضواء البيان 2/435