فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 22

وقال الجصاص رحمه الله تعالى:"وقوله: ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ ) يقتضي ظاهره أن تكون الاستعاذة بعد القراءة كقوله ( فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا ) (النساء: 103) ولكنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم وعن السلف الذين ذكرناهم الاستعاذة قبل القراءة . وقد جرت العادة بإطلاق مثله . والمراد إذا أردت ذلك كقوله تعالى: ( وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا ) (الأنعام:152) وقوله: ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ) (الأحزاب:53) وليس المراد أن تسألها من وراء حجاب بعد سؤال متقدم , وكقوله تعالى: ( إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ) (المجادلة:12) وكذلك قوله { فإذا ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ) (النحل:98) معناه: إذا قرأت فقدم الاستعاذة قبل القراءة , وحقيقة معناه: إذا أردت القراءة فاستعذ , وكقول القائل: إذا قلت فاصدق وإذا أحرمت فاغتسل يعني قبل الإحرام , والمعنى في جميع ذلك إذا أردت ذلك كذلك قوله: ( فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ ) معناه: إذا أردت قراءته ... إنما الاستعاذة قبل القراءة لنفي وساوس الشيطان عند القراءة , قال الله تعالى: ( وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ) (الحج:52) } فإنما أمر الله بتقديم الاستعاذة قبل القراءة لهذه العلة . والاستعاذة ليست بفرض لأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمها الأعرابي حين علمه الصلاة , ولو كانت فرضا لم يخله من تعليمها ."ا.هـ أحكام القرآن 3/282

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت