نبذ الغرب لهذا المصطلح
…ويجب أن نتوقف عند القرار الغربي بالتوقف عن استخدام مصطلح استشراق أو كما قال لويس إن هذا المصطلح قد ألقي به في مزابل التاريخ. فقد رأى الغرب أن هذا المصطلح ينطوي على حمولات تاريخية ودلالات سلبية وأن هذا المصطلح لم يعد يفي بوصف الباحثين المتخصصين في العالم الإسلامي. فكان من قرارات منظمة المؤتمرات العالمية في مؤتمرها الذي عقد في باريس عام 1973 بأن يتم الاستغناء عن هذا المصطلح، وأن يطلق على هذه المنظمة ( المؤتمرات العالمية للدراسات الإنسانية حول آسيا وشمال أفريقياICHSANA ) (13) وعقدت المنظمة مؤتمرين تحت هذا العنوان إلى أن تم تغييره مرة ثانية إلى (المؤتمرات العالمية للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية ICANAS ) . وقد عارض هذا القرار دول الكتلة الشرقية (روسيا والدول التي كانت تدور في فلكها) (14) ومع ذلك ففي المؤتمر الدولي الخامس والثلاثين للدراسات الآسيوية والشمال أفريقية الذي عقد في بودابست بالمجر كان مصطلح استشراق ومستشرقين يستخدم دون أي تحفظات، مما يعني أن الأوروبيين الغربيين والأمريكيين هم الأكثر اعتراضًا على هذا المصطلح ولعل هذا ليفيد المغايرة بحيث يتحدثون عن المستشرقين ليثبتوا أنهم غير ذلك بل هم مستعربونArabists أو إسلاميون Islamists أو باحثون في العلوم الإنسانية Humanistsأو متخصصون في الدراسات الإقليمية أو الاجتماعية أو الاقتصادية التي تختص ببلد معين أو منطقة جغرافية معينة . أما موقفنا نحن من هذا التخصص أو التخصصات فإنه يسعنا ما وسع الغربيين فإن هم اختاروا أن يتركوا التسمية فلا بأس من ذلك شريطة أن لا نغفل عن استمرار اهتمامهم بدراستنا والكتابة حول قضايانا وعقد المؤتمرات والندوات ونشر الكتب والدوريات حول العالم الإسلامي واستمرار أهداف الاستشراق. وأن لا يصرفنا تغيير الاسم عن الوعي والانتباه لما يكتبونه وينشرونه.
نشأة الاستشراق وتطوره