…وبالرغم من اجتهاد الباحث في هذا التعريف لكنه كان يجب أن يتجرد عن أي أفكار سابقة أو تعميمات . ومن خلال متابعة للاستشراق فإننا يمكن أن نقول إنّ الاستشراق هو كل ما يصدر عن الغربيين من أوروبيين ( شرقيين وغربيين بما في ذلك السوفيت) وأمريكيين من دراسات أكاديمية (جامعية) تتناول قضايا الإسلام والمسلمين في العقيدة، وفي الشريعة، وفي الاجتماع ، وفي السياسة أو الفكر أو الفن ، كما يلحق بالاستشراق كل ما تبثه وسائل الإعلام الغربية سواء بلغاتهم أو باللغة العربية من إذاعات أو تلفاز أو أفلام سينمائية أو رسوم متحركة أو قنوات فضائية، أو ما تنشره صحفهم من كتابات تتناول المسلمين وقضاياهم. كما أن من الاستشراق ما يخفى علينا مما يقرره الباحثون والسياسيون الغربيون في ندواتهم ومؤتمراتهم العلنية أو السرية. ويمكننا أن نلحق بالاستشراق ما يكتبه النصارى العرب من أقباط ومارونيين وغيرهم ممن ينظر إلى الإسلام من خلال المنظار الغربي . ولا بد أن نلحق بالاستشراق ما ينشره الباحثون المسلمون الذين تتلمذوا على أيدي المستشرقين وتبنوا كثيرًا من أفكار المستشرقين حتى إن بعض هؤلاء التلاميذ تفوق على أساتذته في الأساليب والمناهج الاستشراقية. ويدل على ذلك احتفال دور النشر الاستشراقية بإنتاج هؤلاء ونشره باللغات الأوروبية على أنها بحوث علمية رصينة أو ما يترجمونه من كتابات بعض العرب والمسلمين إلى اللغات الأوروبية. (12)
…وكان الاستشراق ومازال يهتم بالشعوب الشرقية عمومًا التي تضم الهند وجنوب شرق آسيا والصين واليابان وكوريا. وعند مراجعة النشاطات الاستشراقية نجد أن هذه المناطق نالت اهتمامًا كبيرًا في الدراسات الاستشراقية. ولكنها عندما بدأت دراسة المناطق أو الدراسات الإقليمية أصبحت تخصص بدراسات خاصة بها مثل الدراسات الصينية أو الدراسات الهندية أو الدراسات اليابانية. أما الأصل فكانت كلها تضم تحت مصطلح واحد هو ( الاستشراق)