وكان من تأثير الاستشراق أيضًا تشجيع الصناعة في البلاد الإسلامية دون الاستعداد الكافي لها ، وإهمال قطاع الزراعة فقد اقتنع العالم العربي بأن النهضة الحقيقية إنما تكون في الصناعة، ولذلك أهملت الزراعة إهمالًا شبه كلي، مع أن نهضة الغرب الصناعية بدأت بالاهتمام بالزراعة وما زال الغرب يسيطر على إنتاج الحبوب والمواد الغذائية الأساسية في العالم. ومن الأمثلة على هذا ما حدث في مصر في عهد الرئيس عبد الناصر حيث تم التوسع في مشروعات صناعية (خيالية) مع إهمال شبه تام للزراعة حتى أصبحت البلاد عالة على الدقيق الأمريكي والأسترالي وغيرهما. وقد حدث مثل هذا في الجزائر. وإن كنّا في الحقيقة لم نتقدم لا في الزراعة ولا في الصناعة.
الآثار الثقافية والفكرية.
حقق الاستشراق نجاحًا كبيرًا في التأثير في الحياة الثقافية والفكرية في العالم الإسلامي فبعد أن كان القرآن الكريم والسنّة المطهرة وتراث علماء الأمة الذين فهموا هذين المصدرين فهمًا جيدًا وعاش المسلمون على هدي من هذه المصادر في جميع مجالات الحياة أصبحت المصادر الغربية تدخل في التكوين الفكري والثقافي لهذه الأمة سواء أكان في نظرتها لكتاب ربها سبحانه وتعالى ولسنة نبيها أو للفقه أو للعلوم الشرعية الأخرى.أو في منهجية فهم هذه المصادر ومنهجية التعامل معها كما أثر الفكر الغربي في المجالات الفكرية الأخرى كالتاريخ أو علم الاجتماع أو علم النفس أو علم الإنسان أو غيره من العلوم.