ومن الحقائق المثيرة للانتباه أن تركيا ( كما رأينا) كانت من أقدم الدول الإسلامية تغربًا وتطبيقًا للنظام الديموقراطي ولكن عندما وصل الإسلاميون للحكم وانقلب السحر على الساحر- كما يقال- قلبت الدول الغربية لنظامهم الديموقراطي ظهر المجن وسعوا إلى تأييد العسكر في كبت الحريات ومصادرة الديموقراطية.ويمكن أن يضاف إلى هذا ما حدث في الجزائر حيث كاد الإسلاميون (جبهة الإنقاذ) أن تصل إلى الحكم عن طريق صناديق الاقتراع والديموقراطية بأسلوبها الغربي ولكن تكالبت الدول الغربية وغيرها على إجهاض هذه التجربة وحرمان الإسلاميين من حقهم في الوصول إلى الحكم.
أما في المجال الاقتصادي فإن الغرب سعى إلى نشر الفكر الاقتصادي الغربي الاشتراكي والرأسمالي وذلك بمحاربة النظام الاقتصادي الإسلامي وكما يقول محمد خليفة:"إنّ المستشرقين في سعيهم للترويج للفكر الاقتصادي الغربي قاموا ب"إعادة تفسير التاريخ الاقتصادي الإسلامي من وجهة نظر الرأسمالية والشيوعية كنوع من التأصيل للنظريتين وتقديمهما على أنهما لا يمثلان خروجًا عن النظام الاقتصادي الإسلامي ." (52) "
وكان من نتائج الترويج للاشتراكية والرأسمالية في العالم الإسلامي أن انقسم العالم الإسلامي على نفسه فأصبح قسم منه يدور في الفلك الشيوعي والقسم الآخر في الفلك الرأسمالي . ولعل من طرائف المواقف الاستشراقية أن تسعى الدول الغربية إلى بث النظام الاشتراكي في بعض الدول العربية - كما أشار الأستاذ محمد قطب في كتابه القيم ( واقعنا المعاصر) - بتدريس الاقتصاد الاشتراكي والترويج بأن التنمية الحقيقية في العالم العربي تتطلب تأميم وسائل الإنتاج، وأن الحرية الاقتصادية الغربية لا تناسب مراحل التنمية الأولى. (53) ولا شك أن سعيهم إلى بث هذا الفكر أن يبعدوا الإسلام عن العودة إلى حياة المسلمين سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وثقافيًا.