الصفحة 37 من 38

فصاحب الحال الأولى لا تفيد روايته عن الرجل شيئًا، وأما الأربع الباقية فإنها تفيد فائدة ما، تضعف هذه الفائدة في الثانية ثم تقوى فيما بعدها على الترتيب ف أقوى ما تكون في الخامسة.

الطريقة الثانية: النظر في القرائن كأن يوصف التابعي بأنه كان من أهل العلم أو من سادات الأنصار أو إمامًا في مسجد النبي صلى الله عليه وآله وسلم، أو مؤذنًا لعمر أو قاضيًا لعمر بن عبد العزيز أو ذكر الراوي عنه أنه أخبره في مجلس بعض الأئمة وهو يسمع كما قال الزهري.

وعكس هذا أن يوصف الرجل بأنه كان جنديًا أو شرطيًا أو نحو ذلك من الحرف التي يكثر في أهلها عدم العدالة.

الطريقة الثالثة: وهي أعم الطرق، اختبار صدقة وكذبه بالنظر في أسانيد رواياته، ومتونها مع النظر في الأمور التي قد يستفاد منها تصديق تلك الروايات أو ضعفها.

فأما النظر في الأسانيد، فمنه أن ينظر تاريخ ولادته. وتاريخ وفاة شيخه الذي صرح بالسماع منه. فإن ظهر أن ذلك الشيخ مات قبل مولد الراوي، أو بعد ولادته بقليل بحيث لا يمكن عادة أن يكون سمع منه ووعى كذبوه ومنه أن يسأل عن تاريخ سماعه من الشيخ، فإذا بينه وتبين أن الشيخ قد كان مات قبل ذلك، كذبوه.

ومنه أن يسأل عن موضع سماعه من الشيخ، فإذا ذكر مكانًا يعرف أن الشيخ لم يأته قط، كذبوه، وقريب من ذلك أن يكون الراوي مكيًا لم يخرج من مكة وصرح بالسماع من شيخ قد ثبت عنه أنه لم يأت مكة بعد بلوغ الأول سن التمييز وإن كان قد أتاها قبل ذلك.

ومنه أن يحدث عن شيخ حي فيسأل الشيخ عن ذلك فيكذبه.

فإذا لم يوجد في النظر في ح اله وحال سنده ما يدل على كذبه، نظر في حال شيوخه المعروفين بالصدق، مع الشيوخ الذين زعم أنهم سمعوا منهم على ما تقدم. فإذا كان قد قال حدثني فلان أنه سمع فلانًا فتبين بالنظر أن فلانًا الأول لم يلق شيخه كذبوا هذا الراوي، وهكذا في بقية السند.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت