ذلك الزمان في أعمارهم، وأحوالهم، وقيل القرن: أربعون سنة، وقيل: ثمانون: وقيل: مائة"."
أقول: والقول الثاني كأنه ضابط تقريبي للأول.
هذا والقرون تتداخل ـ أعني أن القرن الأول إذا أخذ في النقصان أخذ الذي يليه في الزيادة، وهكذا ـ فقد يقال: إن قرنه صلى الله عليه وسلم بقي على الغلبة إلى تمام ثلاثين سنة من الهجرة، ثم أخذ في الضعف، وذلك حين بدأ الناس في الإنكار على أمراء عثمان، وأخذ القرنان يصطرعان، فكان بعد خمس سنين قبل عثمان، وذلك مصداق حديث البراء بن ناجية عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم:"تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين أو ست وثلاثين أو سبع وثلاثين، فإن يهلكوا فسبيل من هلك وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا، قال: فقلت مما بقى أو مما مضى؟ قال: مما مضى".
وفي بعض الروايات"مما بقى".
وروى شريك عن مجالد عن الشعبي عن مسروق عن ابن مسعود مرفوعًا"إن رحى الإسلام ستزول بعد خمس وثلاثين، فإن اصطلحوا فيما بينهم على غير قتال يأكلوا الدنيا سبعين عامًا رغدًا، وإن يقتتلوا يركبوا سنن من قبلهم".
فكان لخمس وثلاثين حصر عثمان، ولم يقم الدين كما ينبغي، إذ لم يصطلحوا على غير قتال، بل كان هلاك بالقتل والفرقة والفتنة، فكان سبيلهم سبيل الأمم الماضية من الاختلاف، ثم تمت الغلبة للقرن الثاني بعد سنوات بقتل أمير المؤمنين علي عليه السلام، ثم بتسليم ابنه الحسن الخلافة لمعاوية، وذلك مصداق حديث سفينة مولى النبي صلى الله عليه وسلم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الخلافة ثلاثون عامًا ثم يكون بعد ذلك الملك".
أقول: فتمت الغلبة للقرن الثاني نحو أربعين سنة من الهجرة، فثلاثون سنة فيها كانت للقرن الأول، وعشر بينه وبين الثاني، ثم تمت للقرن الثاني ثلاثون سنة لستين من الهجرة،