وفوق هذا كله فأهل السنة لم يدعوا عصمة القوم، بل غاية ما ادعوه أنه ثبت لهم أصل العدالة ثم لم يثبت ما يزيلها، و المخالف يزعم أنه قد ثبت عنده في حق بعضهم ما يزيل العدالة فانحصر الخلاف في تلك الأمور التي زعمها، فإذا أثبت أهل السنة أنها لم تصح وأن ما صح منها لا يقتضي زوال العدالة استتب الأمر.
فأما من ثبتت شهادة النبي صلى الله عليه وآله وسلم له بالمغفرة والجنة فقد تضمن ذلك تعديلهم أولًا وآخرًا. و الله الموفق.
تنبيه: أما الخطأ فقد وقع من بعض الصحابة كقول ابن عمر إن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر في رجب وغير ذلك مما يعرف بتتبع كتب السنة.
مسئلة: قال الخطيب في كفاية ص 53:"ومن الطريق إلى معرفة كونه صحابيًا تظاهر الأخبار بذلك، وقد يحكم بأنه صحابي إذا كان ثقة أمينًا مقبول القول إذا قال صحبت النبي صلى الله عليه وسلم وكثر لقائي له .. وإذا قال: أنا صحابي ولم نجد عن الصحابة رد قوله ولاما يعارضه .. وجب إثباته صحابيًا حكمًا بقوله لذلك، أو قول آحاد الصحابة"أقول: فعرف من هذا أن من لم تثبت صحبته إلا بقوله حكمه حكم التابعين في البحث عن عدالته، لأنها لا تثبت صحبته حتى تثبت عدالته.
فصل ـ 2
التابعون
التابعي: من أدرك بعض الصحابة، ورأى بعضهم، وسمع منه سماعًا يُعتد به، بأن يكون السامع مميزًا، وقيل بل تكفي الرواية مع التمييز.
والذي يظهر في حديث"خير الناس قرني ثم الذين يلونهم"أن الدخول في الذين يلونهم يشترط فيه زيادة على ما تقدم، قال ابن الأثير في النهاية عن أبي عبيد الهروي"فيه خيركم قرني ثم الذين يلونهم يعني الصحابة ثم التابعون، و القرن أهل كل زمان، وهو مقدار التوسط في أعمار أهل كل زمان، مأخوذ من الاقتران، وكأنه المقدار الذي يقترن فيه أهل"