الصفحة 8 من 35

والشكل على بقاء جملة من القراءات مما لا تخالف خط المصحف، فتعددت قراءة أهل الأمصار لذلك بما لا يخالف الخط، وسقط من قراءتهم ما يخالف الخط.

يقول مكي (ت 437هـ) : (( فلما كتب عثمان المصاحف وجَّهها إلى الأمصار وحملهم على ما فيها وأمرهم بترك ما خالفها، قرأ أهل كل مصر مصحفهم الذي وجه إليهم على ما كانوا يقرؤون قبل وصول المصحف إليهم مما يوافق خط المصحف، وتركوا من قراءتهم التي كانوا عليها مما يخالف خط المصحف، فاختلفت قراءة أهل الأمصار لذلك بما لا يخالف الخط، وسقط من قراءتهم كلهم ما يخالف الخط.

ونقل ذلك الآخر عن الأول في كل مصر، فاختلف النقل لذلك، حتى وصل النقل إلى هؤلاء الأئمة السبعة على ذلك فاختلفوا فيما نقلوا على حسب اختلاف أهل الأمصار، لم يخرج واحد منهم عن خط المصحف فيما نقل، كما لم يخرج واحد من أهل الأمصار عن خط المصحف الذي وجِّه إليهم. )) (15)

وقد يعرض لبعض المطلعين على تأريخ القرآن على كتابة القران بلسان قريش، (والقراءات إشكالًا يكمن في حرص عثمان بن عفان وتأكيده أن هذا القرآن أنزل بلسانهم هذا من جانب، والأحاديث النبوية التي أوردناها سابقًا والتي تنص على أن القرآن أنزل على سبعة أحرف من جانب أخر، فكيف يمكن التوفيق بين هذين الأمرين؟

المتتبع للأحاديث والنصوص الواردة بخصوص نزول القرآن يجد أن نزول القرآن على سبعة أحرف لم يكن من أول وهلة، بل الظاهر أنه نزل حين أمر القرشيين الثلاثة بكتابة (أولًا بلغة قريش وهذا ما قصده عثمان بن عفان المصاحف بلسان قريش في حال حصول خلاف بينهم وبين زيد بن ثابت، لأنَّه بلسان قريش نزل، وبهذا صرح أبو شامة في المرشد الوجيز بقوله:(( يعني: أول نزوله قبل الرخصة في قراءته على سبعة أحرف. ) ) (16) ، ومن بعد ذلك جاءت الرخصة بقراءة القرآن على سبعة وبالأحرف السبعة، وهذا ما يجليه (أحرف، وهذا يعني أن القرآن تكرر نزوله على النبي بوضوح الحافظ بن حجر بقوله:(( أن يقال: إنه نزل أولًا بلسان قريش أحد الأحرف السبعة ثم نزل بالأحرف السبعة المأذون في قراءتها تسهيلًا وتيسيرًا كما سيأتي بيانه، فلما جمع عثمان الناس على حرف واحد رأى أن الحرف الذي نزل القرآن أولًا بلسانه ولما له من الأولية المذكورة. ) )(أولى الأحرف فحمل الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت