تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} [1] 0
فالمرحوم من عباد الله من لا يوجد الخلاف بينهم: {إلا من رحم ربك} وأعظم الاختلاف وأشده ما كان عن علم وبصيرة إذ أن مقتضى العلم الاجتماع على الحق فإذا حصل الاختلاف فلا يكون إلا ببغي وظلم ظاهر بين قال تعالى: {وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة} [2] 0
ومن هذا المنطلق فإن اختلاف أمة محمد صلى الله عليه وسلم في أمر من أمور الديانة لا يكون إلا مذمومًا قال تعالى: {ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا} [3] ولولا أنه مذموم لما حذرهم منه ونهاهم عنه لا سيما وأن بيانه صلى الله عليه وسلم أكمل البيان وأظهره مما لا يجعل مجالًا للاختلاف كما قال صلى الله عليه وسلم: (تركتكم على المحجة البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك) [4] وقال ابن مسعود ما ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم طائرًا يطير في السماء إلا ذكر لنا منه علمًا، وهو كناية عن تمام البيان وكمال وضوحه وظهوره بحيث لم يتبق لأحد بعده حجة أو برهان0
(1) -سورة هود، الآيتان: 118 - 119 0
(2) -سورة البينة، الآيتان: 4 - 5 0
(3) -سورة آل عمران، آية:105 0
(4) -رواه الإمام أحمد في مسنده (4/ 126) ، وابن ماجه في سننه رقم (43) باب اتباع سنة الخلفاء الراشدين، وقد صححه ابن أبي عاصم وقال إسناده حسن0