تعريف الاختلاف في الدين [1] :
هو التجاذب فيه بالأقوال والأفعال، والمراد به هنا: ما انتهى إلى الخصومة والعداوة والتنازع0
والاختلاف في الغرائز والملكات الإنسانية أمر طبيعي في بني آدم لاختلاف الطبائع والمشارب، قال تعالى: {ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم} [2] ، وبناءًا على هذا الاختلاف الطبعي تبنى الحياة ويثرى الوجود بمعطيات الإنسان الهائلة المتجددة على مدى الأيام والشهور والسنين، قال تعالى: {نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سخريًا} [3] ، وعلى أساس هذا النوع من الخلاف تعمر الحياة وتتنوع أنشطة الإنسان وبه تحصل مقومات الخلافة في الأرض وتسد حاجات الإنسان المختلفة في مجالات حياته المختلفة0
هذا ولئن كان الاختلاف في مجالات النشاط الإنساني يؤدي إلى إقامة الحياة السعيدة الممثلة لما أراده الله من خلافة بني آدم في الأرض، فإن الخلاف في مجالات الدين المختلفة سبب لتعاسة الإنسان، وفساد أمره وتشتت شأنه، الأمر الذي يدل دلالة قاطعة على أن الاختلاف في إطار الديانة مذموم من حيث الجملة قال تعالى: إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعًا لست منهم في شيء
(1) -انظر الشريعة لأبي بكر الآجري (3 - 20) طبعة أنصار السنة المحمدية0
(2) -سورة هود، الايتان 118 - 119 0
(3) -سورة الزخرف، الآية 32 0