مفسقة، أو مكفرة وهم بذلك إما مبتدعون، أو كافرون، وهم على أصحاب السبل الذين نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اتباعهم مفسرًا بقوله تعالى: {ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [1] ويدخل في هؤلاء كل فرقة بدعية ضالة، أو فرقة خرجت عن الإسلام0
ثالثًا: المجتهد المخطئ الذي بذل جهده واستفرغ وسعه وقدرته في الوصول إلى الحق لكنه وقع في الباطل أو بعضه، فهو مما اختلف فيه الناس لا سيما إذا كان ما عليه من الباطل أمرًا مكفرًا فقالت طائفة: إنه يحكم عليه بما اقتضته بدعته سواء من فسق أو كفر، ولا عذر له في ذلك؛ لأن باب العقائد لا بد فيه من القطع، وما كان كذلك فليس هو مجالًا للاجتهاد، فهو مخطئ من جهة طريقه ومن جهة النتائج التي توصل إليها، واستدلوا على ذلك بعدة أدلة: منها قوله تعالى: {قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم} [2] فإن هؤلاء يجهلون كون هذا الكلام كفرًا ومع ذلك حكم عليهم بالكفر ومنها قوله سبحانه تعالى: {وقالوا لو كنا نسمع أو نعقل ما كنا في أصحاب السعير} [3] فاستحقوا العذاب في النار، وسبب ذلك أنهم لا يسمعون ولا يفهمون ما يقال لهم فهم جاهلون0
ومنها قوله صلى الله عليه وسلم: (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالًا تهوي به في جهنم سبعين خريفًا) [4] والشاهد من هذا الحديث قوله صلى الله عليه وسلم: (لا يلقي لها بالًا) أي أنه جاهل بما توجبه هذه الكلمة
(1) -سورة الأنعام، الآية: 153 0
(2) -سورة التوبة، الآيتان: 65 - 66 0
(3) -سورة الملك، الآية: 10 0
(4) -أصله في البخاري كتاب الرقاق باب حفظ اللسان0