الصفحة 10 من 47

في خصوص أزواجه) [1] .

وقال سيِّد قطب: (فلا يقل أحد غير ما قال الله. لا يقل أحد إن الاختلاط، وإزالة الحجب، والترخص في الحديث واللقاء والجلوس والمشاركة بين الجنسين أطهر للقلوب، وأعف للضمائر، وأعون على تصريف الغريزة المكبوتة، وعلى إشعار الجنسين بالأدب وترقيق المشاعر والسلوك. . إلى آخر ما يقوله نفر من خلق الله الضعاف المهازيل الجهال المحجوبين. لا يقل أحد شيئًا من هذا والله يقول: {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [2] . . يقول هذا عن نساء النبي الطاهرات. أمهات المؤمنين. وعن رجال الصدر الأول من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن لا تتطاول إليهن وإليهم الأعناق! وحين يقول الله قولًا ويقول خلق من خلقه قولًا. فالقول لله سبحانه وكل قول آخر هراء، لا يردده إلا من يجرؤ على القول بأن العبيد الفانين أعلم بالنفس البشرية من الخالق الباقي الذي خلق هؤلاء العبيد! والواقع العملي الملموس يهتف بصدق الله، وكذب المدعين غير ما يقوله الله) [3] .

الباب الثاني: الأحاديث النبوية.

الحديث الأول:

عن عقبة بن عامر - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إياكم والدخول على النساء» . فقال رجل من الأنصار يا رسول الله أفرأيت الحمو قال «الحمو الموت» [4] .

وجه الاستدلال: أنه حذّر من الدخول على النساء باسم فعل الأمر"إياك"والمعنى (احفظوا أنفسكم واتقوا الدخول على النساء) [5] ، فهو أمرٌ باتقاء الدخول على النساء و (الأمر يفيد الوجوب) [6] ، ونهي عن الدخول عليهن؛ لأن (الأمر بالشيء نهي عن ضدّه) [7] و (النهي يفيد التحريم) [8] .

وقوله: (إياكم) يعم المخاطبين بضمير الجمع [9] ، وقوله: (الدخول) يفيد العموم فيشمل دخول الخلوة وغيرها، والقاعدة الاستدلالية: (أن الألف واللام إذا دخلت على اسم مفرد أفادت العموم) [10] فلا يصح حمله على صورة الخلوة دون غيرها إلا بدليل

(1) محاضرات الشيخ الأمين ص 153 وما بعدها.

(2) الأحزاب:53.

(3) في ظلال القرآن 6/ 2878.

(4) أخرجه البخاري في صحيحه 5/ 2005، كتاب النكاح، باب لا يخلونّ رجل بامرأة، حديث رقم: 4934، ومسلم في صحيحه 7/ 7، كتاب السلام، باب تحريم الخلوة بالأجنبية والدخول عليها، حديث رقم: 5803.

(5) انظر: شرح أدب الكاتب للجواليقي 1/ 112، وحاشية الصبان على شرح الأشموني 1/ 255.

(6) انظر ص 3، حاشية رقم 2 من هذا الكتاب.

(7) انظر ص3، حاشية رقم 3 من هذا الكتاب.

(8) انظر ص4، حاشية رقم 1 من هذا الكتاب ..

(9) انظر في مسألة عموم ضمير الجمع للمخاطبين: البحر المحيط للزركشي 2/ 291، العقد المنظوم في الخصوص والعموم للقرافي 1/ 538،

(10) انظر مثلا: العقد المنظوم في الخصوص والعموم 1/ 366، الفرق الثالث والسبعون من الفروق للقرافي، شرح الكوكب المنير 3/ 133، وفي حاشيته الإحالة على: جمع الجوامع 1/ 214، تيسير التحرير 1/ 209، المستصفى 2/ 37، 89، المحصول ج1 ق2/ 602، المعتمد 1/ 244، كشف الأسرار 2/ 14، التلويح على التوضيح 1/ 240، التمهيد ص94، فتح الغفار 1/ 104، المنخول ص144، التبصرة ص115، شرح الورقات ص100، مختصر البعلي ص107، المسودة ص105، الروضة 2/ 221، مختصر الطوفي ص98، القواعد والفوائد الأصولية ص194، نهاية السول 2/ 80، العدة 2/ 485، 591.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت