الصفحة 25 من 84

5 -أن يكون الخروج بإذن الزوج, فلا يجوز لها الخروج إلا بإذنه. قال ابن حجر الهيتمي: وإذا اضطرت امرأة للخروج لزيارة والد خرجت بإذن زوجها غير متبرجة. ونقل ابن حجر العسقلاني عن النووي عند التعليق على حديث:"إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن" (1) أنه قال: استدل به على أن المرأة لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه لتوجه الأمر إلى الأزواج بالإذن، وللزوج منع زوجته من الخروج من منزله إلى ما لها منه بد, سواء أرادت زيارة والديها أو عيادتهما أو حضور جنازة أحدهما. قال أحمد في امرأة لها زوج وأم مريضة: طاعة زوجها أوجب عليها من أمها إلا أن يأذن لها... ولأن طاعة الزوج واجبة, والعيادة غير واجبة فلا يجوز ترك الواجب لما ليس بواجب. ولا ينبغي للزوج منع زوجته من عيادة والديها, وزيارتهما لأن في منعها من ذلك قطيعة لهما, وحملا لزوجته على مخالفته, وقد أمر الله تعالى بالمعاشرة بالمعروف, وليس هذا من المعاشرة بالمعروف..." (2) ."

مراعاة المنع من الاختلاط في التشريع:

إذا عرضت للمرأة حاجة تسوغ خروجها فلا حرج عليها إن خرجت وفقًا لما سبق بيانه، غير أن تلك الحاجة لاتسوغ اختلاطها بالرجال إلاّ أن تكون ضرورة، وذلك لحرمة الاختلاط وإن من أقوى الأدلة على تحريم الاختلاط، رعاية الشارع للنساء، وصيانته لهن من الاختلاط في سائر أحكام التشريع.

ولهذا"اتفقت الأمة، بل سائر الملل على أن الشريعة وضعت للمحافظة على الضروريات الخمس... وكان علمها عند الأمة كالضروري، مع أنه لم يثبت ذلك بدليل معين، ولا شهد به أصل معين يمتاز برجوعها إليه، بل علمت ملأمتها للشريعة بمجموعة أدلة لا تنحصر في باب واحد" (3) .

(1) صحيح البخاري باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس 1/295 رقم (827) ، وهو عند مسلم بألفاظ مقاربة 1/327 رقم (442) .

(2) الموسوعة الفقهية 19/107-109 باختصار وتصرف.

(3) انظر الموافقات للشاطبي 1/31.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت