الصفحة 24 من 84

ومما سبق نخلص إلى أن"الأصل أمر النساء بلزوم البيوت، ونهيهن عن الخروج منها، وقد ذكر الكاساني عند الكلام عن أحكام النكاح الصحيح أن منها: ملك الاحتباس وهو صيرورتها (الزوجة) ممنوعة من الخروج والبروز لقوله تعالى: { أَسْكِنُوهُنَّ } , والأمر بالإسكان نهي عن الخروج, والبروز, والإخراج, إذ الأمر بالفعل نهي عن ضده, وقوله عز وجل: { وَقَرْنَ فِي بيُوتكُنَّ } وقوله عز وجل: { لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ } ولأنها لو لم تكن ممنوعة عن الخروج والبروز لاختل السكن والنسب; لأن ذلك مما يريب الزوج ويحمله على نفي النسب. وقد مضى ذكر كلام بعض أهل العلم في تقرير أمر النساء بالقرار في معرض تناولهم لقول الله تعالى: { وَقَرْنَ فِي بيُوتكُنَّ } وغيرها من الآيات، وسبقت الإشارة إلى بعض الأحاديث الدالة على هذا المعنى."

أما عند الحاجة كزيارة الآباء, والأمهات, وذوي المحارم, وشهود موت من ذكر, وحضور عرسه وقضاء حاجة لا غناء للمرأة عنها ولا تجد من يقوم بها يجوز لها الخروج، إلا أن الفقهاء قيدوا ذلك بقيود من أهمها:

1 -أن تكون المرأة غير مخشية الفتنة, أما التي يخشى الافتتان بها فلا تخرج أصلا.

2 -أن تكون الطريق مأمونة من توقع المفسدة وإلا حرم خروجها.

3 -أن يكون خروجها في زمن أمن الرجال ولا يفضي إلى اختلاطها بهم; لأن تمكين النساء من اختلاطهن بالرجال أصل كل بلية وشر...

4 -أن يكون خروجها على تبذل وتستر تام، قال العيني: يجوز الخروج لما تحتاج إليه المرأة من أمورها الجائزة بشرط أن تكون بذة الهيئة, خشنة الملبس, تفلة الريح, مستورة الأعضاء غير متبرجة بزينة ولا رافعة صوتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت