الصفحة 15 من 84

ولهذا دل الكتاب والسنة على تحريم الاختلاط (1) ، وعدم جوازه إلاّ لحاجة بوجود محرم، أو من يقوم مقامه (2) في غير سفر، وفق ضوابط تُؤمن معها الفتنة، تختلف باختلاف الحال والمقام.

وقد وقع الخلاف في قيام غير المحرم مقام المحرم، وذلك عند دخول النساء على الرجال أو العكس، وقد أشار إلى الخلاف ابن حجر في الفتح وذهب إلى الجواز شريطة أن يقوم غير المحرم مقامه، لضعف التهمة حينها، ثم قال:"وقال القفال: لابد من المحرم، وكذا في النسوة الثقات لابد أن يكون مع إحداهن محرم. ويؤيده نص الشافعي أنه لايجوز للرجل أن يصلي بنساء مفردات، إلاّ أن تكون إحداهن محرمًا له" (3) .

ولعل من أدلة جوازه لحاجة مع وجود محرم على ما سبق حديث ابن عباس في الصحيح: قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم:"لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم، ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم". فقال رجل:"يا رسول الله! إني أريد أن أخرج في جيش كذا وكذا، وامرأتي تريد الحج". فقال:"اخرج معها" (4) .

ففي الحديث حكمان تنبغي الإشارة لهما هنا، الأول: الإذن بالدخول على النساء إذا وجد المحرم.

ومما يدل على ذلك أيضًا ما ثبت عند البخاري وغيره عن سهل قال لما عرس أبو أسيد الساعدي، دعا النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فما صنع لهم طعامًا ولا قربه إليهم إلاّ امرأته أم أسيد، بلّت تمرات في تور من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي صلى الله عليه وسلم من الطعام أماثته له فسقته تتحفه بذلك (5) .

(1) المقصود الاختلاط بصوره التي سبقت الإشارة إليها في تعريفه.

(2) على خلاف فيه انظر تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للزيلعي 2/5.

(3) الفتح 4/77 وأشار إلى قوله الشوكاني في النيل 4/344، وانظر كذلك سبل السلام 1/608.

(4) البخاري 2/658، 2/703 ومسلم 2/975 و 978.

(5) صحيح البخاري 5/1986، وقد بوب عليه: باب قيام المرأة على الرجال في العرس، وخدمتهم بالنفس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت