وان ما يقوم به بعض الناس من الخروج بالسيارة، والسير بها في الطرقات من غير هدف، ولا مصلحة يؤديها، فان ذلك ليس من الأخلاق الإسلامية.
فقد ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - انه قال:"نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس، الصحة، والفراغ" [1]
قال ابن مفلح:"واعلم ان الزمان اشرف من ان يضيع منه لحظة، فكم يضيع الآدمي من ساعات، يفوت فيها الثواب الجزيل، وهذه الأيام مثل المزرعة، كانه قد قيل للإنسان: كلما بذرت حبة، أخرجنا لك ألفا، هل ترى يجوز للعاقل ان يتوقف عن البذر أو يتوانى؟"
هذا بالإضافة إلى ما في ذلك من إتلاف للمال، باستهلاك الوقود والسيارة في غير مصلحة.
وقد منعت المادة (139) من قرار وزير الداخلية 81/ 76 قيادة المركبة داخل المدن والمناطق السكنية في جزء من الطريق، ذهابا وجيئة، بغير مبرر، وبخاصة إذا ترتب على ذلك إزعاج الآخرين، ويكون مستحقا للعقوبة.
عاشرا: ان يخالق الناس بخلق حسن:
فعلى السائق ان يكون ذا اخلاق عالية، ويراعي إخوانه في الطريق وان يعاملهم كما يحب ان يعامله غيره، فيكون سهلا، سمحا، لينا.
والأخلاق منها ما هو جبلي، ومنها ما هو مكتسب، وعلى المسلم ان يجاهد الخلق السيئ، حتى يكون حسنا" [2] "
عن عامر بن أبي موسى عن أبيه قال: لما بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -- ومعاذ بن جبل إلى اليمن، قال لهما:"يسرا ولا تعسرا، بشرا ولا تنفرا، وتطاوعا ولا تختلفا" [3]
وعن عبدا لله بن عمرو - رضي الله عنه - قال:
"لم يكن رسول الله فاحشا، ولا متفحشا، وانه كان يقول: ان خياركم أحسنكم أخلاقا" [4]
واخرج البخاري في الأدب المفرد: ما من شيء أثقل في الميزان من حسن الخلق" [5] "
حادي عشر: ان يتقي مواضع التهمة:
ينبغي على السائق ان يتقي مواضع التهمة، والريبة، وذلك صيانة لقلوب الناس من سوء الظن به، وألسنتهم من غيبته.
(1) أخرجه البخاري في صحيحه - كتاب الرقائق - باب ما جاء الرفاق، وان لا عيش إلا عيش الآخرة (11/ 229) حديث رقم (6412) .
(2) 2 الاداب الشرعية - محمد بن مفلح المقدسي - تحقيق شعيب الأرنؤوط وآخر - مؤسسة الرسالة - ط الاولى - 1416 - 1996 - (3/ 457)
فتح الباري - ابن حجز - (10/ 459)
(3) أخرجه البخاري - كتاب الجهاد - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب (6/ 162) حديث رقم (3038) .
(4) فتح الباري - كتاب الأدب- (10/ 456) حديث رقم 6035.
(5) أخرجه البخاري - كتاب الأدب - باب حسن الخلق والسخاء، وما يكره من البخل (10/ 456) حديث رقم (6035) ، وفتح الباري (10/ 459) .