ومعنى مقرنين كما ذكر ابن كثير في تفسيره: أي مقاومين، ولولا تسخير الله لنا هذا ما قدرنا عليه.
قال ابن عباس:"مقرنين"أي: مطيقين.
ومعنى قوله ربنا: وانا إلى ربنا لمنقلبون"أي: لصائرون إليه بعد مماتنا واليه سيرنا الأكبر."
قال ابن كثير [1] : وهذا من باب التنبيه بسير الدنيا على سير الآخرة كما نبه بالزاد الدنيوي على الزاد الأخروي في قوله تعالى:"وتزودوا فان خير الزاد التقوى" [2] ، وباللباس الدنيوي على اللباس الأخروي في قوله تعالى:"وريشا ولباس التقوى ذلك خيره" [3]
ب- دعاء الوقوع في حادث:
فإذا أصيب قائد السيارة بمصيبة، عليه إلا يسخط، وان يعلم بان ذلك بقضاء الله وقدره، ويقول ما ورد عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، وهو"انا لله وانا إليه راجعون، اللهم أجرني في مصيبتي، واخلف لي خيرا منها" [4] .
هذا بالإضافة إلى ما قررته المادة (29) من قانون المرور والتي تلزم قائد السيارة عندما يقع منه حادث، ونشأت عنه إصابات للأشخاص، الوقوف، وترك السيارة في مكان الحادث، وإبلاغ اقرب رجل شرطة، أو إسعاف، فور وقوعه.
ج- دعاء رؤية الحادث:
على المسلم إذا رأى حادثا وقع لأخيه المسلم ان يدعو له بالسلامة، والنجاة، وان يحمد الله على المعافاة، ويقول:
"الحمد الله الذي عافاني مما ابتلاه به، وفضلني على كثير ممن خلق تفضيلا".
وعليه ان يقف لإغاثته، إذا رأى ذلك ممكنا، وذلك لقوله تعالى"وتعاونوا على البر والتقوى" [5] .
ثانيا: إزالة الضرر عن الطرق:
من الأخلاق العالية التي حثت عليها الشريعة الإسلامية، انه يستحب للسائر في الطريق، إذا وجد ما يعوق سير الناس ان يزيله، أو ان يتقدم إلى الجهة المسؤولة بطلب إزالته، وان ذلك من الأسباب التي يغفر إليه بها الذنوب.
فقد قال رسول الله - صلي الله عليه وسلم:"بينما رجل يمشي بطريق، فوجد غصن شوك على الطريق، فأخره، فشكر الله له، فغفر له" [6] .
وقال أبو برزة: قلت: يا نبي الله، علمني شيئا انتفع به، فقال:"اعزل الأذى عن طريق المسلمين" [7] .
ولقد نص الفقهاء على قاعدة كلية، وهي:"الضرر يزال" [8] ، والضرر هو إلحاق مفسدة بالغير مطلقا، فلا بد من إزالته قبل وقوع الضرر على الآخرين، كما في القاعدة المتفرعة:"الضرر يدفع بقدر الإمكان"، فلا بد من العمل على دفع الضرر قبل وقوعه، بكل الوسائل الكفيلة، وفقا لقاعدة المصالح المرسلة، والسياسة الشرعية، وذلك بقدر الإمكان؛ لان التكليف الشرعي على حسب الاستطاعة. [9]
وإذا كان السائق مامورا بان يبعد الأذى عن الطريق، فمن باب أولى إلا يقوم هو بإيذاء الآخرين، ومن صور هذا الإيذاء ما يأتي:
أ- إلقاء كل ما يضر في الطريق، من المخلفات، ونحو ذلك؛ لان كل ما اضر بالمسلمين وجب ان ينفى عنهم [10] . وهذا ما اخذ به قرار وزير الداخلية رقم (81) لسنة 1971 في المادة (123) .
ب- الوقوف بالسيارة في أماكن تمنع الآخرين من الخروج من المنزل، أو من المرور، أو تسبب لهم الضيق. وقد اخذ بها قرار وزير الداخلية في المادتين (124 - 125) .
ج- ان يركن سيارته في الطريق، أو الأماكن المخصصة للمشي أو المساحات المزروعة، أو الأرصفة، وهو ما قررته المواد (140، 145، 166) من قانون المرور، والتي تنص على عدم إيقاف السيارة خارج الأماكن المعدة لذلك.
قال ابن قدامة: ومن المنكرات ربط الدواب على الطريق، بحيث تضيق وتؤذي الناس، فيجب المنع من ذلك، إلا إذا كان بمقدار الحاجة للنزول والركوب" [11] وكذا كل الاماكن التي تحددها الجهة المسؤولة وفق المادة 27 من قانون المرور"
د- قيادة السيارات الخربة، كالتي تصدر اصواتا مزعجة، أو دخانا مؤذيا وسأما للناس، كما في المادة (34) فقرة 13، أو لا تتوافر فيها شروط السلامة المطلوبة، وهذا ما أخذت به المادة (25) من قانون المرور، والتي نصت على انه:"لا يجوز قيادة المركبات بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر".
ه- ان يقف الأصحاء في المواقف المخصصة للمعاقين.
و- استعمال المنبه في الأماكن السكنية، أو بصورة مزعجة.
ونحو ذلك من الإيذاء الذي يسببه السائقون للغير، كما فصلته المادة (166) من قانون المرور الكويتي.
(1) مختصر تفسير ابن كثير (3/ 286)
(2) سورة البقرة /آية 197.
(3) سورة الأعراف /آية 26.
(4) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب الجنائز - باب ما يقال عند المصيبة (2/ 632) - حديث رقم (918) .
(5) سورة المائدة / آية 2.
(6) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب اللباس والزينة- باب تحريم التبختر في المشي - (3/ 1653،1653) ، حديث رقم (2088) .
(7) أخرجه مسلم في صحيحه - كتاب البر والصلة والآداب- باب فضل إزالة الأذى عن الطريق (4/ 2031) - حديث رقم (2618) .
(8) القواعد الفقهية الكبرى - صالح السدلان - ص 497.
وانظر الوجيز - محمد صدقي البورنو - ص 258.
(9) المدخل الفقهي العام - مصطفى الزرقا - (2/ 992)
(10) القواعد الفقهية - علي احمد الندوي - دار القلم -دمشق - الطبعة الثالثة - 1414هـ - 1994م - ص 292.
(11) مختصر منهاج القاصدين - احمد بن محمد بن قدامة المقدسي - تحقيق زهير الشاويش - المكتب الاسلامي - دمشق - الطبعة السادسة - 1405هـ - 1985م - ص 141.