فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 23

فالنبي - صلى الله عليه وسلم - عبد من عباد الله وهو مملوك لله عز وجل ووصفه الله تعالى بالعبودية الخاصة كما قال تعالى: [أليس الله بكافٍ عبده] (الزمر 26) ، فأعلى مراتب العبد العبودية الخاصة والرسالة فهو - صلى الله عليه وسلم - أكمل الخلق في هاتين الصفتين الشريفتين قال تعالى: [تبارك الذي نزل الفرقان على عبده] (الفرقان1) ، فهو عبد لله تعالى، أما الربوبية والإلهية فهما حق لله تعالى وحده لا يشركه في شي منهما أحد، لا ملك مقرب ولا نبي مرسل فالنبي - صلى الله عليه وسلم - كما قلنا عبد الله ورسوله كما قال هو عن نفسه (( إنما أنا عبد فقولوا عبد الله ورسوله ) ) [ابن حبان] .

فلا يُرفع فوق منزلته عليه الصلاة والسلام ولا يكون له خصيصة من خصائص الألوهية فهو عليه الصلاة والسلام لا يعلم الغيب إلا ما أطلعه الله عز وجل عليه من الأمور الغيبية قال تعالى: [قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله] (النمل65) ، وقال تعالى: [عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدًا إلا من ارتضى من رسول] (الجن 26، 27) ، فقد أطلع الله عز وجل نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على بعض الأمور الغيبية، لذلك فهو لا يعلم الغيب من تلقاء نفسه، ودليل ذلك أنه عندما سأله جبريل عليه السلام عن الساعة قال: (( ما المسؤول عنها بأعلم من السائل ) )وقد علم - صلى الله عليه وسلم - مما أطلعه الله عليه أن ذلك السائل هو جبريل عليه السلام قال تعالى: [تلك من أنباء الغيب نوحيها إليك ما كنت تعلمها أنت ولا قومك من قبل هذا] (هود49) ، وقال تعالى: [ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم إذ أجمعوا أمر وهم يمكرون] (يوسف 102) .

وكذلك فهو - صلى الله عليه وسلم - لا ينفع ولا يضر بنفسه، ولا يُعتقد فيه أي أمر من أمور الألوهية أو الربوبية ولقد وصفه الله بالعبودية في أشرف المقامات فقال جل من قائل سبحانه [سبحان الذي أسرى بعبده] (الإسراء 1) .

فهو - صلى الله عليه وسلم - عبد الله ورسوله فلا يعطى ولا يرفع فوق منزلته هذه، عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة ) ) [مسلم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت