الله ولبين لهم أنه إنسان مثلهم لا ينفع ولا يضر وإلا لنفع نفسه قبل ذلك، ولو وجدهم على حالهم هذه لسخر منهم واستهزأ بهم ولتبرأ إلى الله مما يفعلون، فالله عز وجل أنعم عليهم بنعم شتى، فوهبهم العقل والسمع والبصر، ومع ذلك فنهم كالأنعام بل هم أضل سبيلا، يعرفون الباطل فلا يجتنبونه، ويعرفون الحق فلا يتبعونه وقد قال لهم ربهم: [وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون] "الذاريات 56".
وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {من مات وهو يدعو لله ندًا دخل النار} (أحمد والبخاري) ، وفي رواية مسلم: {من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه يشرك به شيئًا دخل النار} .
وقد نهى صلى الله عليه وسلم عن تعظيمه فقال: {لا تعظموني كما يعظم الأعاجم بعضها بعضا} (مسلم وأبو داود وابن ماجة) ، وقال صلى الله عليه وسلم: {لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد} (في الصحيحين) ، قالت عائشة رضي الله عنها: {يحذر ما صنعوا ولولا ذلك لأبرز قبره ولكن خشي أن يتخذ مسجدًا} . وقال عليه الصلاة والسلام: {ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنها كم عن ذلك} (مسلم) ، وفي صحيح مسلم أنه صلى الله عليه وسلم: {لا تجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها} . وروى أهل السنن عن بن عباس رضي الله عنهما قال: {لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم زائرات القبور والمتخذين عليها المساجد والسرج} ، وذكرت أم سلمة رضي الله عنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: {أولئك إذا مات فيهم الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجدًا وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله} (البخاري ومسلم) .
وقال صلى الله عليه وسلم: {ولا تجعلوا قبري عيدًا} (أبو داود) وروى مالك في الموطأ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اللهم لا تجعل قبري وثنًا يُعبد، اشتد غضب الله