عليه وسلم لا يخرج من قبره قبل يوم القيامة، ولا يتصل بأحد من الناس، ولا يحضر اجتماعهم، بل هو مقيم في قبره ولا يخرج إلى يوم القيامة وروحه في أعلى عليين عند ربه في دار الكرامة كما قال تعالى: [ثم إنكم بعد ذلك لميتون * ثم إنكم يوم القيامة تبعثون] "المؤمنون 15،16"وقال عليه الصلاة والسلام: {أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة، وأنا أول شافع وأول مشفع} (مسلم) .
فهذا قول الله تعالى يقول عن نبيه صلى الله عليه وسلم: [إنك ميت وإنهم ميتون] "الزمر"فلا إله إلا الله ـ أين عقول أولئك الناس عن قول الله عز وجل، وقول نبيه صلى الله عليه وسلم. ولقد كان الصحابة رضوان الله عليهم يستشفعون بالنبي صلى الله عليه وسلم إذا أجدبوا واحتبس عنهم المطر، فإنهم يطلبون من نبيهم أن يدعو الله لهم، فكان يفعل، ولكن بعد موته عليه الصلاة والسلام، لم ينقل عن أحد منهم أنه كان يدعو النبي في قبره ويستغيث به، بل كما جاء عن عمر بن الخطاب أنه دعا العباس عم رسول الله، فقال: الهم إنا كنا نستشفع بنبينا فتسقينا، فها نحن نستشفع بعم نبينا فأسقنا، فقال: قم يا عباس فادع الله لنا، ولم يستشفع بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد موته، لأنه عرف أنه لم يعد يملك لهم شيئًا بعد موته.
6ـ ما يحدث في هذه الموالد من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم أو الغلو فيه والتوسل به أو الغلو في الأولياء، وهذا هو الشرك الأكبر المحبط للأعمال والمدخل للنيران ـ أعاذنا الله من ذلك ـ فيحصل فيها دعاء النبي صلى الله عليه وسلم والاستعانة والاستغاثة به، أو طلب المدد منه عليه الصلاة والسلام، واعتقاد أنه يعلم الغيب، ونحو ذلك من الأمور الكفرية التي يفعلها الكثير من الناس حين احتفالهم بمولد النبي صلى الله عليه وسلم أو غيره ممن يسمونهم بالأولياء.
وإن الله تعالى قد حرم الدعاء لغيره سبحانه، فالدعاء حق من حقوقه تعالى فلا يُصرف إلا لله، قال تعالى: [وأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا] "الجن 18"وقال تعالى: [إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين] ""