ومع ورود الجزم ( بلن ) في حديث الرسول عليه الصلاة والسلام وفي كلام العرب ، أقول: إن ذلك نادرٌ قليلٌ جدًا ، لا يقاس عليه .
2-في استعمال ( رب ) للتكثير [1] :
من الأحاديث التي احتج بها الإمام العيني في استعمال (( رُبَّ ) )للتكثير قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما رواه الإمام البخاري في صحيحه عن أم سلمة قالت: (( استيقظَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلةٍ فقالَ: (( سبحانَ اللهِ ، ماذا أُنْزِلَ الليلةَ من الفتنِ ؟ وماذا فُتِحَ من الخزائنِ ؟ أَيْقِظوا صَوَاحب الحُجَرِ ، فربَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرةِ ) ) [2] ، فبعد أن أورد هذا الحديث قال: (( قوله:( فربَّ كاسيةٍ ) أصل (( رُبَّ ) )للتقليل ، وقد تستعمل للتكثير كما في (( رُبَّ ) )هاهنا ، والتحقيق فيه أنه ليس معناه التقليل دائمًا خلافًا للأكثرين ، ولا التكثير دائما خلافًا لابن درستويه وجماعة ، بل للتكثير كثيرًا ، وللتقليل قليلًا ، فمن الأول قوله تعالى { ربما يَوَدُّ الذين كفرُوا لو كَانُوا مسلمين } [3] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (( رُبَّ كاسيةٍ في الدنيا عاريةٌ في الآخرة ) )، ومن الثاني قول الشاعر:
أَلاَ رُبَّ مولودٍ وليسَ له أَب [4]
(1) ينظر في رب: أمالي الشجري: 2/300 ، المقرب: 1/99 ، الجنى الداني: 176 ، وحروف المعاني: 266 ، وشرح الأشموني: 2/229 ، وأوضح المسالك: 2/145 .
(2) صحيح البخاري ، كتاب التهجد ، باب العلم والعظة بالليل .
(3) الحجر: 2 .
(4) عمدة القاري: 2/140 ، وشواهد التوضيح: 105 ، وعجز البيت: وذي ولدٍ لم يَلْدَهُ أبوان . أراد بالشطر الأول عيسى ، وأراد بالشطر الثاني آدم عليهما السلام ، ويَلْدَهُ: بسكون اللام ، وأراد: لَمْ يَلِدْهُ .