وبعد أن أورد الإمام العيني ذكر أقوال المحدثين في رواية الحديث ، أجاز رواية كسر همزة ( إِنْ ) ، واستشهد بها على جواز حذف الفاء والمبتدأ من جواب الشرط ، مستدلًا على هذا الجواز بقول ابن مالك ، قال - رحمه الله - في معرض رده على ابن حجر العسقلاني: (( قلت: التحقيق فيه ، ما قاله ابن مالك: أن الأصل إِنْ تركتَ ورثتَك فهو خيرٌ لك ، فحذف الفاء والمبتدأ ، ونظيره قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بن كعب: (( فإن جاءَ صاحبُهَا وإلاَّ فاَستمتِعْ بها ) ) [1] ، وقوله لهلال بن أمية: (( البينَّةُ وإلا حَدٌّ في ظهرِكَ ) ) [2] ، وذلك مما زعم النحويون أنه مخصوص بالضرورة ، وليس مخصوصا بها ، بل يكثر استعماله في الشعر ، ويقل في غيره ، ومن خص هذا الحذف بالشعر حَادَ عن الطريق ، وضَيَّقَ حيث لا تَضْييق )) [3] .
ومن الشواهد الشعرية [4] الواردة في ذلك قول الشاعر:
أَأُبَيُّ لا تَبْعَدْ وليسَ بخالدٍ حيٌّ ، وَمن تُصِبِ المَنُونُ بعيدُ
ومثله:
بني ثُعَلٍ لا تَنْكَعُوا العَنْزَ شِرْبَهَا بني ثُعَلِ مَنْ ينكَعِ العنزَ ظَالمُ [5]
فالتقدير في البيت الأول: ( فهو بعيد ) ، وفي الثاني: ( فهو ظالم ) .
5-إثبات حرف العلة في الفعل المعتل المجزوم:
(1) صحيح البخاري ، كتاب اللقطة ، باب ( هل يأخذ اللقطة ولايدعها ) .
(2) صحيح البخاري ، كتاب التفسير ، سورة النور ، باب قوله { ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله } .
(3) عمدة القاري 6/459 .
(4) شواهد التوضيح والتصحيح: 134 .
(5) شواهد التوضيح والتصحيح: 134 .