الدليل الأول: لورود هذه اللغة في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - الثابتة الصحيحة ، وقد وردت أيضا في القرآن الكريم في قوله تعالى: { إِنَّ هَذانِ لَسَاحِرَانِ } [1] على قراءة الجمهور [2] - بتشديد النون في ( إنَّ ) ، وإثبات الألف في اسم الإشارة ( هذان ) ، ووردت أيضا في كلام العرب في شعرٍ كثيرٍ [3] ، منه على سبيل المثال قول الشاعر:
تَزَوّدَ مِنَّا بين أُذُنَاه طَعْنَةً دَعَتْهُ إلى هابي الترابِ عَقيمُ [4]
الدليل الثاني: هذه اللغة التي جاء ذكرها في أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - ليست لغة شاذة أو نادرة خاصة بقبيلة عربية واحدة ، وإنما نسبها الأئمة اللغويون إلى كثير من القبائل العربية ، أذكر منهم بني الحارث بن كعب ، وخثعم، وزبيدًا ، وكنانة ، وبني العنبر ، وبني الهجيم ، ومرادًا ، وعذرة ، وقبائل من ربيعة [5] ، واجتماع هذه القبائل العربية يقوي هذه اللغة ، وما أحسن ما قاله أبو جعفر النحاس: (( كانت هذه اللغة معروفة ، وقد حكاها من يُرْتَضَى علمُهُ وصدقه وأمانته ) ) [6] ، وأقول: يكفي هذه اللغة ثبوتًا ورودها على لسان الرسول - صلى الله عليه وسلم - كما نقلها إلينا من يُرْتَضَى علمهم وصدقهم وأمانتهم من رواة الحديث .
2-وقوع التمييز نكرة بعد فاعل (( نِعْمَ وبِئْسَ ) )الظاهر:
(1) طه: 63 .
(2) الحجة في القراءات السبع - ابن خالويه: ص242 ، والكشف: 2/99 ، ومفاتيح الغيب: 22/74 .
(3) ينظر مفصلا في البيان في غريب إعراب القرآن: 2/144 ، الكشف: 2/100 ، 22/74 ، وجمهرة اللغة: 2/323 ، وشرح شذور الذهب: 46- 47.
(4) الكشف: 2/100 .
(5) ينظر في البحر المحيط: 6/255 ، وشرح شذور الذهب: 46-47 ، وهمع الهوامع: 1/40 ، وحاشية ابن جماعة: 1/277 ، وشرح الجاربردي على شافية ابن الحاجب: 1/77 .
(6) إعراب القرآن - النحاس: 2/346-347 .