الصفحة 81 من 206

ويجب ألا ننسى في هذا المقام قول أمير المؤمنين يعقوب المنصور الموحدي المجتهد المطلق. المتوفى سنة 595هـ ــــ 1190م، وقد وقف على ضريح ابن حزم ــــ: كل العلماء عالة على ابن حزم! أوردها المقري في (نفح الطيب) ج 4 ص 222 ط 68هـ.

كما لا حاجة إلى التنبيه على أنا أهملنا ذكر أسماء الظاهرية الذين تأثروا ــــ بدون شك ــــ بمؤلفات ابن حزم ــــ إذ كانت أهم ما ألف في النزعة الظاهرية ــــ اكتفاء بمن وقع التنصيص على اهتمامهم بهذه المؤلفات على العموم.

وقد عرف العصر الحديث عناية بالغة بمؤلفات ابن حزم: نشرًا ودراسة وتحليلًا وترجمة وتقديرًا من قوم، وانتقادًا من آخرين.

فقد قال صديقنا الأستاذ سعيد الأفغاني الدمشقي في آخر دراسته (الرسالة المفاضلة بين الصحابة) لابن حزم:

«فقد قدس في حياته الحق تقديسًا، ورفع من شأن العقل الحر وترك لنا بين الأمم تراثًا لم يتح لغيره أن يضارعنا بمثله !

وقال الدكتور شوقي ضيف المصري في مقدمته لرسالة (نقط العروس) عن ابن حزم. «أنه ألف في مختلف فروع الثقافة وأظهر عبقرية فذة في كل ما ألف » .

ونوه السيد الإمام محمد رشيد رضا رحمه الله (ت 1354هـ ــــ 1935م) بوجه خاص بمؤلفاته الفقهية والأصولية، فقال في (تفسير المنار) : في العلاوة التي عقدها بعد تفسير الآيتين 104 و105 من السورة 7 (المائدة) : { } ~ !"£ $ % × ' ( ) ]المائدة: 101[:"

«وجملة القول إن أنصار السنة ثلة من الأولين، وقليل من الآخرين. منهم القوي والضعيف ولين القول وخشنه، والمبالغ والمقتصد.

«وقد فضلت الأندلس الشرق ــــ بعد خير القرون ــــ بإمام جليل منهم، قوي العارضة شديد المعارضة، بليغ العبارة، بالغ الحجة ألا وهو الإمام المحدث الفقيه الأصولي، مجدد القرن الخامس أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم.

«ألف كتبًا في أصول الفقه وفروعه، هدم بها القياس، وبين إحاطة النصوص بالأحكام أبلغ بيان، وأنحى بها على أهل الرأي أشد الإنحاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت