الصفحة 77 من 206

5 ــــ استهدافه إلى فقهاء وقته، مما جعلهم يتمالؤون على بغضه ورد قوله. ويجمعون على تضليله، والتشنيع عليه. وتحذير سلاطينهم من فتنته! ونهى عوامهم عن الدنو منه والأخذ عنه)».

ثم أضاف ابن حيان: «إن مما كان يزيد في شنآنه تشيعه لأمراء بني أمية: ماضيهم وباقيهم بالمشرق والأندلس، واعتقاده لصحة إمامتهم وانحرافه عمن سواهم من قريش حتى نسب إلى النصب لغيرهم» .

هذا وقد بين ناشرا كتاب (جوامع السيرة) في مقدمتهما بطلان ما قاله ابن حيان عن أموية ابن حزم! (ص 12 ــــ 13) .

صمود ابن حزم

ويحدثنا ابن حيان عن صلابة ابن حزم وثباته في مواجهة هذه الحرب العوان التي أعلنها ضده الفقهاء والسلاطين مجتمعين فيقول: «وهو في كل ذلك غير متردع ولا راجع إلى ما أرادوا به يبث علمه فيمن ينتابه من عامة المقتبسين منه عن أماغر الطلبة الذين لا يخشون فيه الملامة!» .

وإن مقاومة أعدائه لمؤلفاته كانت «لا تزيده إلا بصيرة في نشرها، وجدالًا للمعاند فيها» !

وقد كان ابن حزم يشعر باعتزاز كبير بهذه المعركة الدائرة حوله، فهو يقول في جوابه لابن عمه الوزير الكاتب ابن المغيرة عبد الوهاب ابن حزم، كما في (الذخيرة) لابن بسام: (ج 1 ص 138) :

كفاني ذكر الناس لي ومآثري وما لك فيهم يا ابن عمي ذاكر! عدوي وأشياعي كثير كذاك من غدا وهو نفاع المساعي وضائر! وما لك فيهم من عدو فيتقى! وما لك فيهم من صديق يكاثر! وقولي مسموع له ومصدق وقولك منبت من الريح طائر! ويقول ناعيًا نفسه:

كأنك بالزوار لي قد تبادروا وقيل لهم: أودى علي بن أحمد! فيارب محزون هناك وضاحك وذي أدمع تذري وخد مخدد! وأبياته التي قالها عند إحراق كتبه مشهورة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت