ومهما يكن فلقد لمست من خلال هذه الرحلة المباركة في رحاب المدرسة المغربية في مسيرتها التاريخية الطويلة الأمد كيف تغلغلت قراءة نافع وأرست جذورها في البلاد، وبسقت فروعها فأزهت وازدهرت وأثمرت في كل الجهات، وكيف كان لرواية ورش من بين رواياتها المتعددة الحظوة الكاملة والمكانة البارزة التي لم تزاحمها عليها قراءة ولا رواية، وتبين لي كيف وشجت هذه الرواية في الكيان المغربي فأصبحت جزءا لا يتجزأ منه حتى اشتقت منها الأسماء والألقاب فقيل لمن يتقن بعض الروايات عن نافع"نافع" [1] ، ولمن يغلب عليه الاشتغال بروايتها أو اقرائها"الورشي" [2] ، ولمن يتقنها وحدها"الوراشي" [3] .
وبلغ الغلو مداه عند بعضهم حتى زعم أن قراءة أهل الجنة برواية ورش" [4] ."
(1) - لقب بهذا اللقب القارئ سعيد بن محمد النحوي أبو عثمان القرطبي لقبه به كما سيأتي الشيخ أبو الحسن الأنطاكي نزيل قرطبة لكثرة ما قرأ عليه القرآن بحرف نافع، فقال له:"أنت نافع"وسينفع الله بك، فجرت عليه (يمكن لمزيد من المعرفة به الاطلاع على ترجمته في موضعها من البحث.
(2) - نسب هكذا من قراء قرطبة محمد بن أحمد بن عبد الأعلى"نسب إلى قراءة ورش لاشتهاره بها"نفح الطيب للمقري 2/413.
(3) - لا يزال هذا الاستعمال شائعا إلى اليوم في البوادي المغربية ويعبر به عمن يتقن هذه الرواية أو من يعرفها وحدها دون غيرها من الروايات.
(4) - ينظر في ذلك حاشية الشيخ يوسف بن سعيد السفطي المالكي على متن الجواهر الزكية في حل ألفاظ العشماوية".. وكذا"إتحاف القراء المتحزبين"للحسن بن محمد ابعقيلي السوسي 56."