"إذ هي أوفى ما يجب الوقوف عليها، وأولى ما تصرف العناية إليها، لامتناع معرفة تفسير الآية وقصد سبيلها، دون الوقوف على قصتها وبيان نزولها" [1] .
وقال بعض أهل العلم [2] :"بيان سبب النزول طريق قوي في فهم معاني القرآن".
والجهل بأسباب النزول كثير ما يوقع في اللبس والإبهام، فتفهم الآية على غير المراد منها، كما حدث لمروان بن الحكم [3] حين توهم أن قوله تعالى: { لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ } [4] وعيد للمؤمنين، فقال: لئن كان كل امرئ فرح بما أوتي وأحب أن يحمد بمالم يفعل معذبًا لنعذبنّ أجمعون! حتى بين له ابن عباس ( - رضي الله عنهم - ) أنها نزلت في يهود عندما سألهم النبي ( - صلى الله عليه وسلم - ) عن شيء فكتموه إياه وأخبروه بغيره، فأروه أن قد أخبروه بما سألهم عنه، واستحمدوا بذلك إليه، وفرحوا بما أوتوا من كتمانهم ما سألهم عنه [5] . فهو لما جهل سبب النزول أشكل عليه فهم الآية.
(1) أسباب النزول (ص: 8) .
(2) وممن قال ذلك: ابن دقيق العيد رحمه الله. انظر: الإتقان في علوم القرآن (1 / 48 ) ، وبنحوه قال أبو الفتح القشيري -رحمه الله-. انظر: البرهان في علوم القرآن (1 /22 ) .
(3) مروان بن الحكم: بن أبي العاص بن أمية، يكنى أبا عبد الملك، قبض رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) وهو ابن ثمان سنين, كانت خلافته تسعة أشهر، أو نحوها، مات سنة خمس وستين.
انظر: الطبقات الكبرى (5 / 35 ) ، والتاريخ الكبير (7/368) ، وتهذيب الكمال (27 / 387 ) .
(4) سورة آل عمران، الآية: 188.
(5) انظر: صحيح البخاري (ك: التفسير، ب: لا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا..) (4 / 1665 ) (ح رقم: 4292) . صحيح مسلم (ك: صفات المنافقين وأحكامهم، ب: صفات المنافقين.. ) (4 / 2143 ) (ح رقم: 2778) .