الصفحة 79 من 489

وقد يكون سبب نسبته إلى التدليس قول من تقدم لم يسمع إلا أربعة فلما روى أكثر بما يوهم السماع مع القول بأنه روى صحيفة اليشكري نسب إلى التدليس، وفي وصف الحاكم لحال من دلس عنهم ما يشعر بذلك لموافقة هذا الوصف لحال اليشكري، إلا أن في قول أبي سفيان المتقدم"كنت أحفظ وكان سليمان اليشكري يكتب"ما يدل على أن ما سمعه سليمان اليشكري، وكتبه عن جابر قد سمعه طلعة بن نافع من جابر، فيكون تحديثه من الصحيفة لشيء سمعه فلا يكون حينئذ مدلسا، ومما يلاحظ في هذا المقام أن الشعبي أيضا قد روى عن جابر ( - رضي الله عنه - ) صحيفة سليمان اليشكري كما يفيده قول الإمام ابن أبي حاتم المتقدم ومع ذلك فلم يوصف بالتدليس.

والذي يظهر لي بعد دراسة حاله: أن أبا سفيان -طلحة بن نافع- صدوق لا بأس به وأن حديثه لا ينزل عن رتبة الحسن، والله أعلم.

وقد روى عن جابر ( - رضي الله عنه - ) في التفسير -فيما وقفت عليه- ثمانية آثار [1] ثلاثة منها أسانيدها حسنة، وواحد إسناده ضعيف وآخر ضعيف جدا، وثلاثة لم أتمكن من الحكم على أسانيدها لأن فيها راوي لم أجد له ترجمة، وكلها من طريق الأعمش [2] ، وقد سبق من كلام الحافظ ابن عدي أن أحاديث الأعمش عن أبي سفيان عن جابر صالحة.

خامسًا/ الشعبي: وهو عامر بن شراحيل، وقيل: ابن عبد الله بن شراحيل، وقيل: ابن شراحيل بن عبد، الشعبي أبو عمرو الكوفي، ثقة مشهور فقيه فاضل [3] .

قال الشعبي:"أدركت خمس مائة من أصحاب رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) أو أكثر يقولون: علي وطلحة والزبير في الجنة" [4] .

(1) انظر: الآثار رقم (69، 70، 76، 93، 94، 96، 97) .

(2) الأعمش: سليمان بن مهران ستأتي ترجمته -إن شاء الله- في الأثر رقم (69) .

(3) تقريب التهذيب (ص: 287) .

(4) التاريخ الكبير (6/450) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت