قال الإمام ابن أبي حاتم [1] - رحمه الله:"جالس سليمان اليشكري جابرًا فسمع منه وكتب عنه صحيفة، فتوفي وبقيت الصحيفة عند امرأته فروى: أبو الزبير، وأبو سفيان، والشعبي عن جابر، وهم قد سمعوا منه، وأكثروا عن الصحيفة، وكذلك قتادة" [2] .
ولذا وصف بالتدليس [3] ، وعده الحافظ ابن حجر -رحمه الله- من المرتبة الثالثة في طبقات المدلسين [4] . وأهل هذه المرتبة توقف فيهم جماعة من أهل العلم فلم يحتجوا بهم إلا بما صرحوا فيه بالسماع، وقبلهم آخرون مطلقًا [5] .
ولذا فإن من الأئمة من قبل حديث أبي الزبير ولو لم يصرح بالسماع، وهو ظاهر صنيع الأئمة: مسلم، والترمذي، وابن خزيمة، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم.
قال الإمام ابن القيم -رحمه الله-:"وأبو الزبير وإن كان فيه تدليس فليس معروفا بالتدليس عن المتهمين والضعفاء، بل تدليسه من جنس تدليس السلف لم يكونوا يدلسون عن متهم ولا مجروح، وإنما كثر هذا النوع من التدليس في المعاصرين" [6] .
(1) الإمام ابن أبي حاتم: عبد الرحمن بن الحافظ الكبير أبي حاتم محمد بن إدريس بن المنذر التميمي الحنظلي الرازي أبو محمد، صنف في الفقه وغيره وله التفسير المشهور. مات -رحمه الله- سنة سبع وعشرين وثلاث مائة.
انظر: تذكرة الحفاظ (3/829) ، وسيلا أعلام النبلاء (13/263) ، وطبقات الحفاظ للسيوطي (ص: 345) .
(2) الجرح والتعديل (4/136) .
(3) انظر: طبقات المدلسين (ص: 45) .
(4) التدليس قسمان الأول: تدليس الإسناد: وهو أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه منه موهمًا أنه سمعه منه. والثاني: تدليس الشيوخ: وهو أن يروي عن شيخ حديثًا سمعه منه فيسميه أو يكنيه أو ينسبه، أو يصفه بما لا يُعرف به كي لا يُعرف. انظر: علوم الحديث لابن الصلاح (ص: 73-74) .
(5) انظر: جامع التحصيل (ص 113) .
(6) زاد المعاد (2/327) .