الصفحة 62 من 489

ورحل ( - رضي الله عنه - ) في آخر عمره إلى مكة في أحاديث سمعها، ثم انصرف إلى المدينة [1] ، ولذا اشتهر ( - رضي الله عنه - ) وعرف بالعلم وتصدى للفتوى وتعليم الناس [2] في مسجد رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) فكان يقصده طلاب العلم والحديث، ولم يزل ( - رضي الله عنه - ) محل ثقة طلاب العلم حتى بعد أن شاخ وكبر، فقد حدَّث بعد ذهاب بصره، قال عمرو بن دينار: (سمعت جابر بن عبد الله - رضي الله عنهما - قال: قال لنا رسول الله يوم الحديبية: أنتم خير أهل الأرض وكنا ألفا وأربعمائة، ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة [3] [4] . وكان أهل الحديث يتطلعون لحديثه( - رضي الله عنه - ) ويطلبونه.

(1) سير أعلام النبلاء (3 / 191) .

(2) وهذه مهام لا يتصدى لها إلا من كان له علم بالكتاب والسنة، كما سبقت الإشارة إلى ذلك في مكانته في التفسير.

(3) مكان الشجرة: أي الشجرة المذكورة في قوله تعالى: { إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ } وهي في الحديبية بذي الحليفة، وكانت سمرة وهي على ستة أميال من المدينة، وكان ( - صلى الله عليه وسلم - ) إذا خرج إلى مكة ينزل عندها ويحرم منها، وقد بلغ عمر ( - رضي الله عنه - ) أن الناس يكثرون قصدها وزيارتها فخشي أن تعبد كما عبدت اللات والعزى فأمر بقطعها فقطعت فأصبح الناس فلم يرو لها أثرا.

انظر: معجم البلدان (3/325) .

(4) أخرجه البخاري في صحيحه (ك: المغازي، ب: غزوة الحديبية) (4 / 1526) (ح رقم: 3923) . ومسلم في صحيحه (ك: الإمارة، ب: استحباب مبايعة الإمام الجيش عند إرادة القتال) (3 / 1484) (ح رقم: 1856) . واللفظ للبخاري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت