لقد حفظ ( - رضي الله عنه - ) للأمة عن نبيها علمًا وافرًا في شتى موضوعات الإسلام من الإيمان وأصوله، والإسلام وأركانه فروى في الصلاة وواجباتها، والزكاة وأنصبتها والصيام وآدابه، والحج وأحكامه إلى غير ذلك من المعاملات والأخلاق والرقائق، وكذا في الجهاد - كما سبق بيان ذلك في المبحث الأول من هذا الفصل - حتى شبهه أحد المعاصرين [1] بالمراسل الحربي لكثرة رواياته لأخبار الغزوات والسرايا.
إنَّ الناظر في كتب الحديث على اختلافها يجد له ( - رضي الله عنه - ) في كل منها باعًا طولى، مما يدل على عظيم مكانته في الحديث، وسبقه في هذا المضمار حتى فاق كبار الصحابة ممن تقدموه إسلامًا وسنًا، ولعل ذلك لملازمته لرسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) ولتأخر وفاته [2] ، ولأنه استدرك ما فاته من رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) فأخذ عن كبار الصحابة رضي الله عنهم أجمعين [3] .
ولا غرو أن حظي ( - رضي الله عنه - ) بهذه المنزلة في الحديث، فقد بلغ من ولعه بالحديث وصدقه في الطلب أن رحل مسافة بعيدة في طلب حديث واحد.
قال الحاكم -رحمه الله-:"وجابر بن عبد الله على كثرة حديثه، وملازمته رسول الله ( - صلى الله عليه وسلم - ) رحل إلى من هو مثله أو دونه مسافة بعيدة في طلب حديث واحد" [4] .
(1) وهبي سليمان في كتابه"جابر بن عبد الله صحابي إمام وحافظ فقيه" (ص: 90) .
ومن باب نسبة الفضل لأهله، فإني استفدت من هذا الكتاب على صغر حجمه في كتابة المبحث الأول والثالث من هذا الفصل.
(2) انظر: الطبقات الكبرى (2 / 376) .
(3) ذكر المزي - رحمه الله - في تهذيب الكمال (4/444) أنه روى عن سبعة عشر من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين.
(4) معرفة علوم الحديث (ص: 9) .