أما قراءة ابن مسعود وجابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- (فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم) ، كما روى ذلك ابن أبي حاتم [1] ، فليست متواترة بل هي شاذة [2] .
قال الحافظ ابن حجر -رحمه الله:"وقد قرئ في الشاذ (فإن الله من بعد إكراههن لهن غفور رحيم) . وهي قراءة ابن مسعود وجابر وسعيد بن جبير، ونسبت أيضًا لابن عباس والمحفوظ عنه تفسيره لذلك" [3] .
وقال الإمام النووي - رحمه الله:"هكذا وقع في النسخ كلها (لهن غفور رحيم) وهذا تفسير ولم يرد به أن لفظة لهن منزلة؛ فإنه لم يقرأ بها أحد وإنما هي تفسير وبيان يردان المغفرة والرحمة لهن لكونهن مكرهات لا لمن أكرههن" [4] .
قال تعالى: { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) } [5] .
78 -قال الإمام ابن أبي حاتم - رحمه الله: حدثنا أبي، ثنا عبدة بن سليمان، أنبأ ابن المبارك، أنبأ ابن لهيعة، عن أبي الزبير، عن جابر أنه سئل إن كان علي إمام فاجر، فلقيت معه أهل ضلالة أقاتل أم لا؟ ليس بي حبه ولا مظاهرته، قال:"قاتل أهل الضلالة أينما وجدتهم، وعلى الإمام ما حمل وعليك ما حملت" [6] .
± رجال الإسناد:
أبي: هو محمد بن إدريس، أبو حاتم. إمام مشهور [7] .
(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (8 / 2591) (رقم الأثر: 14535، 14536) .
(2) انظر: المحتسب لابن جني (2 / 151) ، الكشاف للزمخشري (3 / 67) .
(3) فتح الباري (12 / 321) . ...
(4) شرح النووي على صحيح مسلم (18 / 163) .
(5) سورة النور الآية: 54.
(6) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (8 / 2625) (رقم الأثر: 14756) .
(7) تقدمت ترجمته في القسم الأول من البحث (ص:71) .