عن ابن عباس ( - رضي الله عنه - ) :"لا تكرهوا إمائكم على الزنا فإن فعلتم فإن الله سبحانه لهن غفور رحيم وإثمهن على من أكرههن" [1] .
وفي رواية عنه ( - رضي الله عنه - ) :" { وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) } لهن يعني إذا أكرهن" [2] .
فالمعنى على قول جابر، وابن عباس -رضي الله عنهما- أن عقوبة الإكراه راجعة إلى المُكْرِهين وليس على المُكْرهات إثم إذا توفرت شروط الإكراه المعروفة [3] ، ويؤيد هذا المعنى قوله تعالى: { إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ } [4] . وقوله ( - صلى الله عليه وسلم - ) : (تجاوز الله عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه) [5] .
ولهذا المعنى ترجم الإمام البخاري للباب السادس من كتاب الإكراه بقوله: باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها، لقوله تعالى: { وَمَنْ يُكْرِهُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) } [6] .
(1) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (8 / 2591) (رقم الأثر: 14537) .
(2) جامع البيان (9 / 319) (رقم الأثر: 26079) .
(3) وشروط الإكراه: قدرة مكره على تحقيق ما هدد به بولاية أو تغليب عاجلا ظلما، وعجز مكره عن دفعه بهرب وغيره وظنه أنه إن امتنع حقق ما هدده به، ويحصل الإكراه بتخويف بمحذور كضرب شديد أو نحو ذلك كحبس.
الإقناع للشريني (2/437) ، وانظر:كفاية الأخيار للحسيني (ص: 406) .
(4) سورة النحل الآية: 106.
(5) أخرجه الحاكم في المستدرك (ك: الطلاق) (2 / 216) (ح رقم: 2801) . وقال:"صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ولم يتعقبه الذهبي".
(6) صحيح البخاري (ك: الإكراه، ب: إذا استكرهت ...) (6 / 2548) .