عنه به، فخالف بذلك أصحاب أبي الزبير، ورجَّح الإمام البيهقي - رحمه الله تعالى - رواية الوقف وقال:"هذا هو المحفوظ موقوف" [1] . وهذا إشارة منه - رحمه الله - إلى شذوذ الرواية المرفوعة، بل صرح بذلك في كتاب المعرفة حيث قال:"وروي عن حرب بن أبي العالية عن أبي الزبير، مرفوعا وليس بمحفوظ" [2] . وهو كما قال فإن حرب بن أبي العالية صدوق يهم، وقد خالف الأكثر وفيهم من هو أوثق منه كسفيان الثوري وابن جريج. ورواية قتادة الموقوفة على جابر ( - رضي الله عنه - ) دالة على شذوذ رواية الرفع أيضًا.
± أقوال الصحابة ( - رضي الله عنهم - ) :
عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال:" { وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ } فنُسِخ ذلك بآية الميراث بما فرض لهن من الربع والثمن، ونسخ أجل الحول بأن جعل أجلها أربعة أشهر وعشرا" [3] . وجاء نحو هذا عن أبي موسى الأشعري [4] .
(1) السنن الكبرى (7 /430) .
(2) ح رقم: 4877).
(3) أخرجه أبو داود في سننه (ك: الطلاق، ب: نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بما فرض لها من الميراث) (ص: 350) (ح رقم: 2298) . قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: حسن.
والنسائي في سننه (ك: الطلاق، ب: نسخ متاع المتوفى عنها زوجها بما فرض لها من الميراث) (ص: 551) (ح رقم:3543) وغيرهما من طريق يزيد النحوي عن عكرمة عن ابن عباس به. قال الشيخ الألباني -رحمه الله-: حسن صحيح.
(4) تفسير القرآن العظيم لابن أبي حاتم (2/451) معلقًا، وانظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير (1/ 387) .